الديانة السائدة بين قبائل الشركس هي الإسلامية ، و من كل القبائل القاطنة على منحدرات جبال القفقاس الشمالي يُعد القبرطاي أول من اعتنقوا الديانة الإسلامية (من الشراكسة) ، وذلك بسبب التأثير الروحي للأتراك الذين احتلوا قلعة أنابه “على الساحل الشرقي للبحر الأسود”.
إن عدد المسلمين كان يزداد بالتدريج ، عندما دخل الإسلام شمال القفقاس من شاطئ غلينجيكا وحتى بحر قزوين، كان من أوائل من دخل الإسلام النبلاء وعدد قليل من عامة الشعب، والبقية فضلوا البقاء بدون مُعتقد ديني محدد، وتابعوا الشعائر الدينية القديمة التي تنص على تقديم الذبائح كقرابين ، ولم يكن عندهم أي بناء خاص للصلاة، وكانت المساجد تُعين ضمن أحراج محرمة تحت السماء “بدون بناء”.
إن الرمز الوحيد لحالة التعبُد هي عبارة عن صليب خشبي مثل حرف T سُنّد على شجرة . بالإضافة لشعائر الصلاة ، كان الشراكسة القاطنين على ساحل البحر الأسود يؤمنون بالإله الواحد والروح التي لا تموت والحياة الثانية (البعث)، التي سيحاسب فيها كل وفق عمله خلال حياته على الأرض ، من المعروف أنه وفق هذه المعطيات أن سُكان تلك المنطقة لم (يُبشَروا) أبداً بالديانة المسيحية، التي كان من المفروض أن تستقر فيها في القرون العاشر والحادي عشر والثاني عشر.
إن فمنا غوريين القرن الحادي عشر وباتيكابيين القرن الخامس عشر كان لهم أساقفتهم ، وفي تلك المرحلة بالذات وعلى امتداد شاطئ غلينجيكا على البحر الأسود، انتشرت ديانة روحية تدعى بيتسوندا وذلك بمساعدة الكيميريين الخاضعين للقبائل المجاورة لهم ، ومن بعدهم الجورجيين التابعين لسيطرة السلطة القيصرية. بشكل خاص شُيدت الكنائس من قِبل التاماري المشهورين في أواخر القرن الثاني عشر ، حيث كانت الديانة المسيحية في عصرهم مُبشراً بها حتى في الأماكن المعزولة في القفقاس ، وفي الأماكن المكتظة ، والتي يتواجد فيها المساجد أيضاً. ويمكن رؤية الكنائس المتهدمة في كثير من الأماكن في مناطق الشراكسة (أديغيه) ، في الأماكن العليا لنهر الكوبان وخاصة في المنحدر الشمالي للمضيق المار عبر سلسلة الجبال القفقاسية إلى أبخازية ، الطريق عبر هذا المضيق من وادي (الدال) على نهر كادوري المسكونة الآن من قِبل (التسبيلدينيين) استخدمت قديماً للاتصال عبر مصب نهر الكوبان في البحر الأسود. ممكن القول أنه وُجدت الكنائس المسيحية في مناطق لا تبعد كثيراً عن منطقتي (غاغرا وحتى أنابه) ، ولصعوبة المسح الطبوغرافي لتلك المناطق كانت دائماً خارج تأثير الأجانب وبعيدةً عن تأثير الأحداث الخارجية ، لذلك كانت بعيدة عن النجاحات الأخرى في القفقاس ولم تترك فيها أي أثر. جنوباً في أبخازيا نشاهد مرة أخرى آثار كثيرة من الكنائس التي بُنيت على يد أحد البيتسونديين وعمل على حمايتها من تأثير الظواهر الطبيعية وخاصة القبب منها وخُصص حارس لحمايتها ، وكان الاحترام كبيراً لتلك المقدسات. بسبب قلة المبُشرين المسيحيين في قبائل القفقاس لم تَنجح جهودهم في هذه المناطق، ويضاف إلى هذا السبب سقوط إمبراطورية الشرق (في بيزنطه – القسطنطينية) وظهور الدولة العثمانية بدلاً عنها .