الجغرافيا والتاريخ

كان القفقاس منذ القدم، حلقة الاتصال بين الشرق وبلدان اوروبا الوسطى والشمالية. وهو يشبه قنطرة عظمية بين آسيا وأوروبا، لذا كان طريق المغيرين والفاتحين بين القارتين، وكان ايضاً، سداً منيعاً وعقبة كأداء في وجه الغاضبين. وهو، بحكم موقعه الجغرافي، غني التربة، غني الأنهار، غني البحيرات، غني الجليديات، غني المياه المعدنية، كما إنه يملك ثروة نباتية ضخمة اذ يحتوي نحو 6500 نوع من النبات الموجود في العالم، اي ما يعادل نصف أنواع النبات في العالم ويوجد فيه الكثير من أنواع الحيوان. اما الثروة المعدنية، فهو غني بالذهب والفضة والرصاص والقصدير والحديد والمنغنيز والكوبالت والنحاس والكبريت والكروم والفحم الحجري، وملح الطعام وصخور الجرانيت وأنواع الرخام الفاخر، وعروق الماس. غني ايضاً بالموليبدن والفولجرام اللذين يدخلان في الصناعات الحربية والفضائية، كذلك غني بالنفط والغاز خاصة في اقاليم: الأديغي والقبرطاي والشاشان والداغستان.

إن هذا الموقع الجغرافي، وهذا الغنى، جعل القفقاس ومنذ القدم، محطة هامة للقوافل التجارية، فقد كان نقطة التلاقي بين التجارتين البحرية والبرية، وبيعت في أسواقه كثير من المواد الهندية والصينية والإيرانية والبيزنطية والعربية، بينما صدر الأقمشة المطرزة بالذهب، والأسلحة والأرز والمواشي والأسماك، لكن طريق التجارة تراجعت اثر الإحتلال الروسي، واكتشاف طرق أخرى كرأس الرجاء الصالح، وقناة السويس، وتحولت الى تجارة داخلية، الى السوق القوقاز ومنها. وفيه طرق مواصلات معبدة، وسكك حديدية ومطارات وموانئ بحرية هامة. وتشكل السياحة فيه مورداً هاماً لغناه بالغابات الواسعة، والمحميات الطبيعية، والقمم، والشلالات والمياه المعدنية، والبحيرات، والجموديات، والتجمعات السياحية الأخرى.

اما بالنسبة للصناعة، فقد اشتهر الأديغة، منذ القدم، بنحت التماثيل وصقلها، وبفن الحفر والرسم، وصياغة المعادن، وصناعة عدة الحرب، وكانت صناعتهم تلك مضرب الأمثال. وقد صنعوا الفسيفساء (الموزاييك) من خلط البرونز مع الأحجار الملونة بالأحمر والأسود والأبيض كما اشتهروا بصناعة الحلي والمجوهرات والأواني الخزفية والصينية، كما صنعوا (القامة) (الخنجر القفقاسي) وزينوها بالفضة وماء الذهب وصنعوا القسي والنبال، وخراطيش البارود الخشبية المصفحة بالفضة المزخرفة، واقراطها من الحديد والفضة واساور وخواتم وامشاط وادوات للزينة، كما صنعوا البنادق والعتاد يدوياً.
والى جانب هذه الصناعات، وجدت لديهم صناعات تقليدية، كصناعة الألبان والزبدة وعرفوا الزراعة ومهروا فيها، كذلك مهروا في تربية النحل. ونقلوا معهم صناعاتهم الى حيث هاجروا. هذا، وقد اثر موقع البلاد الاستراتيجي على علوم الشراكسة، اذ وجدت آثارهم القديمة مكتوبة بالآشورية، كما كتبت باليونانية، وبحكم وجود علاقات بين قدماء الشراكسة واليونانيين الذين نزلوا سواحل البحر الأسود الشمالية الشرقية في القرن السادس ق.م، وشرعوا ببناء بعض المستوطنات هناك حيث ازدهرت دولة الشراكسة، ويسكن الأديغة اليوم في ثلاث مناطق ضمن الإطار التنظيمي لجمهورية روسية الاتحادية كما يلي: في جمهورية قبردين ـ بلقار ذات الحكم الذاتي. وفي جمهورية الأديغة ذات الحكم الذاتي. وفي جمهورية قرشاي ـ شركس ذات الحكم الذاتي. وفي جمهورية ابخازيا. كما يوجد الشراكسة اليوم في تركيا. اما في البلاد العربية، فيوجدون في الأردن، مصر وسوريا وفلسطين ولبنان و55 دولة بالعالم