هناك نظرية تنفي الأصل العراقي لسيدنا إبراهيم، وتعيد أصله إلى القفقاس، ويذكر الموروث الثقافي الشركسي نوعاً من الحجارة/ الصخور باسم حجر /صخرة أبرام lЭбРАМЫЖЪУ، وهناك من يرى أصلاً قفقاسياً لبعض الأسماء في السلالة الإبراهيمية، فالاسم” آذر – آزر” يعني في اللغة الشركسية، دون أي تحريف أو تأويل معنى الماهر – الحاذق – الشاطر –المبدع – المتقن عمله- الطبيب”، وكذلك اسم “تارح”، فهو يأتي ، دون أي تحريف أو تأويل، بمعنى ” صاحب/ حامل العطاءات، أي الكريم”.

وتتعزز هذه النظرية بعلاقة إبراهيم مع الحثيين ، والحاحه على التواصل الرحمي مع أهله في حران، فالمعروف أن الحثيين هم من السلالة  القفقاسية ، ونجد في الموروث الثقافي أغنية خاصة بالأولاد، كنا نرددها في  الأماسي، ونحن نتجول في أزقة القرية، من أجل حث الأولاد على الخروج  من البيوت، والمشاركة في اللعب، وتعرف باسم” وقورمه قورمه” ، وتتضمن هذه الأغنية دعوة للذهاب إلى “سهل الحارة” من أجل اللعب، وتهديد بالعقوبة لمن يتخلف.

كنا نعتقد أن المقصود بسهل الحارة هو سهل بلدة الحارة في حوران، وهذا أمر طبيعي في السياق الطبيعي للموقع الجغرافي، غير أنني فوجئت لاحقاً حين عثرت على الأغنية مطبوعة في القفقاس، وعلمت أن الأغنية قفقاسية النشأة وليست جولانية. لقد غنى أجدادنا وأجداد أجدادهم هذه الأغنية في القفقاس، وهم لا يعرفون حوران ولا الجولان ، فما هو المقصود بسهل أو برية حارة..

استناداً إلى نظرية الأصل القفقاسي لسيدنا إبراهيم، والهوية القفقاسية للحثيين، والعلاقات الموغلة في القدم بين القفقاس والمنطقة العربية، فإننا نميل إلى أن المقصود بعبارة “سهل / برية حارة” هو منطقة حران، والتأكيد على أهمية حران ودورها في التاريخ..