الدويلات الشركسية في شمال القفقاس

تشير بعض الدراسات بأن أول دولة شركسية تشكلت في التاريخ كانت دولة (السيند) وكان ذلك في الألفية الثانية قبل الميلاد ، كما تأسست في نفس المرحلة دولتان أخريان بمشاركة شعبي ( الكاسوغ والزيك) أو ( الزيخ) كما تشكلت دولة متحدة باسم اتحاد شعوب ( المه-ؤت) أو جامعهة ( المأوت) وشارك في تكوينها (25) قبيلة من قبائل أجداد الشراكسة .
وفي نهاية القرن الأول قبل الميلاد وعم مطلع القرن الأول وبعد الميلاد تشكلت دولة خامسة للأمة الشركسية ، حسبما ماأشار إليه الجغرافي اليوناني ( سترابون) الذي عاش من عام 62 قبل الميلاد وحتى عام (2) مابعد الميلاد . حيث أشار بأن شعب ( الكركيتين) شكلوا حكومة قائمة على النظام الطبقي .
نستنتج مما تقدم بأن القفقاسيين عامة وأجداد الشراكسة خاصة كانت لهم دولة بل امبراطورية اتحادية منذ منتصف الألفية الثانية قبل الميلاد أي قبل أكثر من 2500 سنة من تاريخ تأسيس الدولة الروسية . .

المرحلة الثالثة :

وهي المرحلة التي تكونت فيها دول ” اللان” بمشاركة معظم قبائل ” الأديغة” في الفترة المعتمدة من القرن الأول الميلادي إلى القرن الثالث الميلادي . حيث تؤكد الدراسات بأن :
شعب (اللان) وهم أجداد الإستين استطاعوا في القرن الأول الميلادي من إنشاء دولة لهم شاركت فيها معظم قبائل ( الأديغا) في شمال القفقاس ، كما أن بعض قبائل ( الأديغة ) ظلت ضمن اتحاد دولة البوسفور اليونانية ، بينما قسم ثالث منها منها رفض المشاركة مع حكومة دولة ( اللان) أو البقاء مع اتحاد دولة البوسفور ، وأنشأت لنفسها حكومة شبه فيدراليه ، إلا أن قبائل ( القوط) التي أن انحدرت من البلاد الاسكندنافية ونزحت إل منطقة القفقاس واستوطنت حوض نهري الفولجا والدون وشمال البحر الأسود غزت بلاد ( اللان) وقضوا على أغلبيتها في القرن الثالث الميلادي وواصلت زحفها إلى مناطق شمال قفقاسيا ، حيث كان يعيش أجداد الشراكسة ، وقتلوا العديد منهم ودمروا قراهم وحرقوا مزارعهم ، وكان من أكثر المعارك شراسة هي المعركة التي حدثت في عهد ملك الهون ( آتيلا) وهي المعركة التي عرفت بمعركة (داو) قتل فيها أبناء (داو) الثمانية وقامت أختهم الوحيدة التي ظلت على قيد الحياة بجمع جثث أشقائها الثمانية ودفنتها بالقرب من نهر ( ايتوقو) وكلفت ( نحاتين) يونانيين لنحت تمثال لهم ، ولازال هذا التمثال قائما حتى وقتنا الحاضر .
والجدير ذكره هو أن ذكرى هذه المعركة وغيرها من الغزوات الهمجية التي قام بها قبائل ( القوط والهون) يذكرها الشراكسة في الوطن الأم وفي المهجر حتى وقتنا الحاضر ن ويعبرون عن وحشيتهم بالمثل الذي مازال متداولا بين الشراكسة حتى اليوم وخلاصته بأن ( الأرض التي مر منها جيش الهون لاينبت فيها زرع لمئة عام ).

المرحلة الرابعة :

وهي المرحلة التي استعادت فيها الأمة الشركسية حيويتها ونشاطها وبتشكيل دولة زيخيا الفيدرالية ، تؤكد الدراسات بأنه :
تشكلت مع مطلع القرن السادس الميلادي دولة جديدة سميت بدولة ( زيخيا الفيدرالية ) وهم أجداد الأوبيخ شاركت فيها جميع القبائل في شمال قفقاسيا التي كانت تعيش في المنطقة الممتدة مابين شبه جزيرة تامان وحتى جنوب مناطق الأبخاز ، واستمر حكم هذه الدولة قويا ومستقلا حتى نهاية القرن الثامن الميلادي .
انتهى حكم ( دولة زيخيا) مع نهاية هذا القرن بسبب الخلافات التي حدثت بين القبائل المشاركة فيها واندمجت مع الدولتين الحديثتين اللتين ظهرتا في القرن التاسع الميلادي وهما :

الدولة الأولى : وهي دولة ( ابشوا) وهم أجداد الأبخاز وتشكلت في القسم الجنوبي من شمال غرب القفقاس .
وأما الدولة الثانية: فهي دولة ( القاسوغ) وهم اجداد ( الأديغة) وتشكلت على ضفاف نهر الكوبان في القسم الشمالي من غرب القفقاس .

المرجع : الموسوعة التاريخية للأمة الشركسية – الدكتور محمدخير مامسر