حفلة العرس الكبرى ـ عرس الحماية
يحدد يوم معين لإقامة عرس الحماية ، ويتهيأ أهل العريس لذلك اليوم بتحضير الذبائح وعمل الكميات الكثيرة من الـ ( حلوج ) أو الـ ( حلفّا ) وهو طعام قومي يشبه ما يسمى بالـ ( سمبوسك ) يحشى بالجبن الشركسي ، كما أن بعض القبائل وخاصة القبرطاي يهيئون أيضاً شراب الـ ( باخسمه ) وهو شراب من دقيق الذرة الصفراء ، كما يشارك أقرباء العريس وأبناء عشيرته وأصدقائه في تقديم الـ ( حلوج ) والذبائح وأكياس الدقيق والأرز والسكر وصفائح الزيت والسمن


توجه الدعوات العامة إلى الأحياء والقرى وفي اليوم المعين يجتمع الناس صباحاً في دار أهل العريس ويقيمون حفلة راقصة يرقص فيها والد العريس وأعمامه وأخواله الكبار بالسن ، حتى إذا قارب الظهر وتجهز الطعام يتوزع الحاضرون في البيوت المجاورة وترسل إليهم موائد الطعام وهي عادةً الطعام القومي (شبس ـ باسته ) و ( الحلوج) وأنواع أخرى ، كما ترسل الموائد إلى البيوتات الكبيرة ( المضافات ) وإلى بيوت الشيوخ المسنين والعجائز المسنات خاصة من ذوي قربى الطرفين ويأكل الرجال أولاً ثم النساء الحاضرات ، وتقوم الفتيات على خدمة الحضور ، وقد يعمد بعض الشبان إلى إرسال كمية من الحلوج داخل منديل حريري إلى بعض الفتيات فتقبلها شاكرة ، وتقابله بإرسال كمية مماثلة في منديل مطرز فيأخذه مسروراً وذلك دليل مابينهما من مودة
أوضاع العريس
تختلف أوضاع العريس في هذه المناسبة قليلاً بين بعض القبائل ، فالقبرطاي مثلاً يهيئون للعريس كرسياً كالعرش مزيناً ويجلسونه في صدر البيت ، أما الأبزاخ وبعض القبائل الأخرى فالعريس يظل واقفاً في أدنى الغرفة يقوم لكل قادم وذاهب ، ولا يجلس أمام المسنين إلا بعد إصرار شديد ويقوم على خدمة الموجودين ، ومع ذلك يخصص له كرسي يحاكم من يجلس عليه
محكمة العريس
اعتباراً من الليلة الرابعة يتوافد الشباب إلى العريس وتتشكل عنده محكمة هزلية قوامها بعض الرجال الذين يحسنون المزاح ويحبونه وتعرض على هذه المحكمة قضايا مضحكة قد يكون المتهم فيها العريس نفسه أو بعض الشبان والفتيات ، وهي دعاوى مختلفة كأن يقال إن فلان جلس على كرسي العريس أو أنه ضربه أو لأنه لم يحضر هذا الاجتماع وغيرها ، وهذه التهم توجه إلى الشبان والفتيات والعريس ويحاكمونه عليها وتفرض عليهم غرامات وأحكام جائرة كالتعليق والضرب والسجن وغير ذلك ، فيفتدي نفسه أو تفتديه الفتيات بإقامة حفلة شاي أو مأدبة طعام أو حلويات أو إقامة حفلة رقص ‘ وتدوم هذه الحالة حتى تقام حفلة إعادة العريس إلى أهله
إخراج العروس من غرفتها
تجتمع العجائز والمسنات من ذوي القربى في غرفة من غرف الدار وتذهب النساء الحديثات بالسن والفتيات ويُخرجن العروس من غرفتها مع الأغاني ويدخلنها على العجائز ولكن حماتها أم العريس لا تكون معهن ، فتُقبّل العروس أيديهن فينثرن عليها الدراهم ويقدمون لها الهدايا وتغني لها إحداهن الأغنية الخاصة ويلاطفنها ويدعون لها بكل خير ، ثم تعاد إلى غرفتها وتنتهي هذه الحفلة ويصبح من حق العروس أن تخرج من غرفتها وتقوم ببعض الأعمال ولكنها لاتزال تحتجب عن حماتها وحميها وأبناء حميها ، أما بنات حميها فيقدمون لها بعض الهدايا من الأقمشة وغيرها
مقابلة العروس لحماتها
بعد ثلاثة أيام تقيم الحماة مأدبة عائلية تحضرها بعض القريبات ويؤتى بالعروس إليهن فتقبل يدي حماتها والحاضرات ، وتقدَم لها الهدايا وخاصة من الحماة وبذلك تأخذ حريتها في الدار ، ولكنها لا تكلم حماتها بل تنفذ أوامرها بدون كلام ، ولو أرادت أن تقول لها شيئاً فإنها تظهر رغبتها بالإشارة ، وتظل كذلك مدة قد تطول أو تقصر حسب رغبة الحماة ، وأخيراً تتقدم الحماة لعروسها بهدية يسمونها ( هدية الكلام ـ كوشنا بشئ ) في حفل عائلي وتبدأ عندها العروس بالكلام مع حماتها ، وكذلك الحال مع حميها ، فهي لا تظهر له حتى يقدم لها الهدية الثانية ، والغاية من عدم الكلام هذا هو تعويد العروس على الطاعة وتنفيذ الأوامر بدون اعتراض ونقاش ‘ فإن بقائها أسابيع أو أشهر تؤمر فتطيع وتنفذ بدون اعتراض يجعلها تتطبع بعادة الطاعة دون جدل وتنفيذ الأوامر دون نقاش
وفي عرس الحماة هذا توزع العروس الهدايا ( نيسه تن ) على الشبان من ذوي القربى والضيوف القادمين من القرى المجاورة وعلى حراس العريس ، وهي مصنوعات يدوية مما كانت قد هيأته وهي فتاة في دار أهلها أو مما قدمته لها خديناتها بمناسبة زواجها وتتكون من المناديل المطرزة والمسابح وأغلفة الساعات وأكياس الدراهم المزينة والتطريزات اليدوية ، كما أنها تقدم قطعاً من الهدايا الكبيرة التي وردت إليها من الأقرباء كالبدلات وقطع المجوهرات على قريبات زوجها وعلى حارساتها ( نيسه بس ) فتعرض عليهن ما عندها وتدعوهن للاختيار وقد يأخذن أو لا يأخذن شاكرات
إعادة العريس إلى أهله ( شاوهِ شج )
بعد انتهاء عرس الحماة يقيم مضيف العريس مأدبة كبرى في المساء يدعو إليها الوجهاء وكبار السن والأصدقاء ، وبعد أن يطعم الحاضرين يتوجهون مجتمعين إلى دار والد العريس ، ويأخذون معهم ابنه ، وهناك يكون بانتظارهم كبير العائلة فيخلّون إليه ويهنئونه ثم يقدمون إليه ولدهم فيقبل يده ويتراجع فيختفي بين رفاقه ، ويجلس القادمون يهنئون الأب ، ويجاوبهم بالشكر والدعاء بالخير لهم ولجميع من شارك من أفراد الأسرة ، وتدار عليهم القهوة أو الأشربة فيودعونه ويعودون أدراجهم إلى الدار التي بارحوها وتقام حفلة رقص كبرى تختتم بها الأعراس ومراسيم العرس
وأكثر العرسان لا يذهبون مع الجماعة إلى والديهم فيهربون في الطريق ويعودون حياءً وخجلاً ، ويظل الشاب يحتجب عن والديه والمسنين من أفراد العائلة وسكان القرية ، يخرج من غرفته باكراً ويقضي أكثر أوقاته في دار ضيافته حتى تجبره بعض المناسبات والظروف على الظهور أمامهم ومخالتطهم شيئاً فشيئاً ، ومن العادة أيضاً أنه في اليوم التالي لحفلة إعادة العريس لأهله يقوم مضيفه بزيارة لوالد ضيفه ويحمل الكبار منهم وللعريس بعض الهدايا من أقمشة وأطعمة وسواها ، أما إذا كان هذا المضيف في عسر وضيق مادي فإن شبان البلد جميعاً يعاونونه على نفقات الضيافة مدة وجود العريس لكي لا يخجل من زيارة والد العريس ، ويقدمون له الهدايا التي سيحملها معه ، وهذه المعونة تسمى ( ثمن الحياء ـ وجيتا بشنه ) وتلك آخر مراسم الأعراس عند الشراكسة