فكما قيل في الروايات الشفهية القديمة ، كان الشراكسة يمارسون عادة يضّحي بموجبها أحد الأمراء الشباب بنفسه في سبيل شعبه ووطنه . وهذا أمير يدعى وفقاً لهذه الرواية (( ته لّي )) أي العطاء الزائد أو (( طه لّي )) أي الكبش الزائد أو كبش الفداء .
كان ذلك يحدث عندما يقع الشعب في ضيق عظيم من جراء ظهور عدو تشكل قوته خطراً على الوطن ، عندها كان يبرز أحد الأمراء الشباب ويعلن للملأ أنه يقدم روحه قرباناً للوطن . فيعقد المجلس الحربي ( خاسة ) اجتماعاً حاشداً تدعى إليه فتاة من قريبات الأمير الشاب ،أخته أو أقرب قريباته إن لم تكن لديه أخت ، تستدعى الفتاة إلى المنصة ،ويضعون أمامها قطعة قماش لمعطف شركسي ( تسي ) بلون أحمر ، ويوجهون إليها كلاماً لطيفاً حسب التقاليد بمناسبة هذا الأمر الجلل ، وبمجرد أن تعمل الفتاة المقص في هذا القماش ، كانوا يعتبرون أن حياة هذا الأمير الشاب قد انتهت بالفعل.، فيقدم أكبر الزعماء سناً ويضع على رأسه تاجاً (( خوذة مزخرفة تشبه التاج )) ويعطيه سيفاً وخنجراً شركسياً ( قامة ) ، وفيما غبر من الأيام كان يقدم إليه بالإضافة إلى ذلك كله قوس وجعبة من السهام (كنانة) ، كانت الخوذة مطلية بماء الذهب عادةً، أما غمد (القامة) فمن الذهب الخالص ، بينما يكون غمد السيف مغلفاً بالجلد الأحمر ، كانوا يقدمون إليه أسلحة يهاجم بها العدو فقط ، دون أن يقدموا إليه أي شيء يدافع به عن نفسه ،، وما أن يستلم الشاب أسلحته حتى يقطع على نفسه عهداً يبدأه بمثل هذه الكلمات : (( سأنقضُّ على الأعداء قاطعاً كسيف بتار ،محلقاً كسهم نافذ ، دون أن يعرف الوجل طريقه إلى قلبي ، قد تهتز هذه الأرض تحت قدميّ ولكني أعاهدكم بأن لا يهتز لي جنان ، قد تنطوي السماء على نفسها خشية ووجلاً ، ولكنني أعاهدكم بأن لايعرف الخوف طريقه إلى قلبي . قد يصبح المستحيل ممكناً فتلتقي السماء بالأرض ، ولكن ليس من الممكن أن أتراجع أنا ))
وبعد أن يقطع العهد على نفسه بمثل هذه الكلمات ،كان الأمير الشاب وهو في مقدمة الجيش ، ينقض على الأعداء فارساً وحيداً ، ويمكننا أن نتصور مدى الارتباك الذي كان يحدثه مثل هذا الفارس في صفوف الأعداء عندما يندفع إلى الموت بحماس خارق . مثل هذا الأمير الشاب كان هو الذي يطلق عليه وفق العادات والتقاليد القديمة (( ته لي )).