photo (1)

العام الجديد هو مرحلة أخرى لمسيرة الشركس نحو المطالبة بحقوقهم المصادرة، والتي لا تحتمل مزيداً من التجاهل أو التسويف أو التأجيل الذي كان النمط المتّبع في معظم الأحيان منذ نهاية الحرب الروسية – الشركسية وحتّى الوقت الرّاهن.

عانت شركيسيا نتيجة للسياسات الفاشية للأنظمة الروسية المتعاقبة منذ ارتكبت الإمبراطوريّة الروسية فعلا، غزوها العسكري الوحشي، الّذي أدى إلى حذف الوطن شركيسيا من خريطة منطقة القوقاز. وعندما يسعى الشركس لتأكيد ولاستعادة حقوقهم المشروعة، فإن عنوان الطاغي والمحتل معروف تماماً للجميع، إنها ”الفيدراليّة الرّوسيّة”، وريثة الإمبراطورية الروسية.

لقد أطّرت روسيا نفسها بأن تكون العدو الوحيد في هذا العالم للشركس، حيث أن السياسات المستبدة الروسية لا تزال تنفذ ضدهم إلى حد إنكار عودة الشراكسة إلى وطنهم. وقد ثبت بما لا يدع أي مجال للشك بأنّة إذا توجّب توجيه اللوم لأيٍ كان، فمن الواضح أنّه سلوك العناد الروسي (http://justicefornorthcaucasus.info/?p=1251673707).

إن الشركس بحاجة إلى أصدقاء حقيقيّين. وفي العادة، “الصديق وقت الضيق”، لذلك يحتاج الشركس إلى أناس مخلصين يقدّمون لهم المشورة والخبرة والدعم، في الوقت الّذي يسعون فيه لضمان مستقبلهم والحصول على الإعتراف بالإبادة الجماعية التي عانوا منها وما زالوا.

وينبغي أن يكون التركيز على المطالبة بحق تقرير المصير والقواعد القانونية لهذا المبدأ، وذلك باتّباع الإجراءات القانونية السلمية بطريقة حضاريّة وخالية من العنف، والتي تعكس تطبيق القانون الدولي من قبل ميثاق الأمم المتحدة وقرارات المجتمع الدولي. يجب تحقيق العدالة للبشرية وفقا للقانون الدولي (http://www.un.org/ar/law/) والإعلان العالمي لحقوق الإنسان ( http://www.un.org/ar/documents/udhr/)، والتي تندرج تحت: “الحقوق لا تسقط بالتقادم”.

وقد تناول أحد الباحثين “حق تقرير المصير وتعريفاته ومراحل تطوره التاريخي والسياسي منذ عام 1918م، في عهد الرئيس الأمريكي {ولسون}، وكيف تطور إلى مبدأ قانوني وذلك مع قيام منظمة الأمم المتحدة، ثم تطرق الباحث إلى حق تقرير المصير في ميثاق الأمم المتحـدة، حيـث أكـد أن الدول المنتصرة لم تُعر أي اهتمام لحق الشعوب في تقرير مصيرها، ثم أوضح حق تقرير المـصير في القرارات الدولية، حيث تبيّن أن هذا الحق هو حق مطلق لكافة الشعوب الواقعة تحت الاحـتلال دون تفريق بين الأجناس ( http://www.qou.edu/arabic/researchProgram/researchersPages/abdulNasserFarra/self_determination.pdf).

يجب أن تستقطب الأمة الشركسية الأصيلة الانتباه إلى محنة إحدى الأمم العريقة في جنوب شرق أوروبا والّتي تقع في شمال القوقاز، وتعرّضت للغزو الروسي الذي دمّر وضمّ بالتالي الوطن بأكمله، وارتكب الفظائع لدرجة الإبادة الجماعية والتطهير العرقي، ودمر الثقافة واللغة، وقضى على نصف السكان، وقام بترحيل 90٪ من الباقين في سفن متهالكة، وبشكل رئيسي عبر طريق ميناء سوتشي حيث عقدت هناك دورة الألعاب الأولمبية الشتوية في شهر فبراير/شباط من العام الماضي، والذي تزامن مع إحياء ذكرى مرور 150 عاماً على وقوع الإبادة الجماعية الشركسية، وذلك إلى الإمبراطورية العثمانية عبر البحر الأسود. ويعيش المتحدرين من السّكان الذين تم إبعادهم إلى المنفى في الوقت الحاضر بدون وطن وبشكل أساسي في تركيا وسوريا والأردن وإسرائيل والولايات المتحدة، وفي أكثر من 30 بلدا من بلدان العالم.

مدينة سوتشي، التي كانت آخر عاصمة شركسية (حتى 21 مايو/أيار 1864)، شهدت إستعراض القوات الغازية المنتصرة حيث كان على الشركس أن يتحملوا العواقب المترتبة على النتائج المذكورة أعلاه، وسوف تستضيف مباريات “كأس العالم لكرة القدم لعام 2018”. ”والغابات الهادئة المحيطة بالمدينة هي موقع من مواقع اليونسكو للتراث العالمي” (http://www.fifa.com/worldcup/russia2018/destination/cities/city=35268/ و http://justicefornorthcaucasus.info/?p=1251673901).

الأمة الشركسيّة في الوقت الحاضر، والتي يبلغ عدد سكانها ما يقرب من ستّة ملايين نسمة حول العالم تم حرمانها من حقوقها وفقا لإعلان الأمم المتحدة بشأن حقوق الشعوب الأصلية (http://www.un.org/arabic/events/indigenous/2008/declaration.shtml) وتسعى لتوضح للعالم الظروف التي تتعلق بالمعاناة والمعضلة، كون أفرادها مشتّتين في جميع أنحاء العالم؛ وحتّى العشرة بالمئة من الشركس الذين ما زالوا يعيشون في الوطن في شمال القوقاز تحت الاحتلال والاستحواذ الروسي، لا يزالوا مجزّئين إداريا في ثلاث جمهوريات شبه مستقلة مختلفة وثلاثة جيوب أخرى.

 ومن الجدير بالذكر أن أنشطة الشراكسة السلمية والقانونية أدّت إلى عقد أحداث ومؤتمرات وأنشطة في السنوات الأخيرة في مؤسسة جيمس تاون، وجامعة هارفارد وجامعة وليام باترسون،و تبليسي، وأناكليا، والبرلمان الأوروبي وغيرها من الأماكن، والتي شهدها وشارك فيها خبراء ومحللين وباحثين معروفين جيداًء مثل غلين هوارد (Glen Howard)، وبول غوبل (Paul Goble)، ووالتر ريتشموند (Walter Richmond) من الولايات المتحدة الأمريكية، وأوليفر بولو (Oliver Bullough) من المملكة المتحدة، وجون كولاروسو (John Colarusso) وماثيو لايت (Matthew Light) من كندا، وميرابي شوخوا (Merabi Chukhua) من جورجيا، ولارس فنش هانسن من الدنمارك، وغيرهم من أجزاء أخرى من العالم، جنبا إلى جنب بحضور ومساهمة الشركس من كل الشتات والوطن الشركسي على حدٍ سواء، مما يحتم الوضع اإلى عقد المزيد من الأحداث التي ينبغي أن تعقد من أجل وضع القضية الشركسية في مكانها المناسب باعتبارها قضية ملحة.

إن قصدنا هو تحقيق لفت انتباه العالم المتحضر، وتأكيد تحقيق العدالة وحقوق الإنسان، والكرامة لجميع الشعوب على حد سواء. لقد اتّبعت الأنظمة الروسية المتعاقبة نفس السياسات القمعية من أجل تعزيز الضم وقمع الشعب الشركسي، لكن نأمل أن يدرك الشركس هذه المسألة بجدية أكثر، لاتخاذأي شيء ممكن لتحقيق أهدافهم.

“من الأفضل أن تموت على قدميك، من أن تعيش على ركبتيك.”

بقلم : عادل بشقوي