الدولميناتان الشكل الخارجي لهذه المدافن يشبه منشآت حجرية صغيرة ولذلك أطلقت عليها شعوب غرب القفقاس تسمية (بيوت الأقزام). و هذه الدولمينات هي منشآت حجرية قديمة تمثل شكل التواصل مع العصر الحجري (ميغاليتيك). أنشات الدولمينات من حجارة ليست كبيرة ومن بلاطات حجرية تم صنعها يدوياً وهي ذات أشكال محددة. لقد تم اكتشاف جثث الأقدمين تحت الكثير من الدولمينات, وكما يؤكد علماء التنقيب المعاصرين فان هذه المدفونات تعود الى عهود بعيدة الأزل, وما يؤكد ذلك دراسة طريقة انشائها وطرق استخدامها التي تدل على تقديس القدماء لهذه المنشآت, ولكن دون وصول العلماء الى الهدف الحقيقي من بنائها, حتى ان الدراسة الفلكية للكثير من الدولمينات لم تكن موفقة لغاية الآن.

نظام الدولمينات :
ان الدولمين هو حجر واحد متوضع على عدة أحجار (واحياناً على حجر واحد) وأحجام ومقاسات الحجارة كبيرة. الشكل الأكثر انتشاراً هو ثلاثة أحجار متوضعة بشكل حرف Π , مثل دولمينات ستاون خيندج المؤلفة من عدد كبير من هذه الأشكال. فيما يخص الدولمينات القفقاسية فان أكثر الاشكال المعمارية اكتمالا هو الدولمين الذي يتألف من 5 أو 6 بلاطات حجرية مشكلاً صندوقاً مغلقاً حيث تنصب أربع بلاطات بشكل شاقولي وتوضع الخامسة فوقهم اعتماداً على النظر, أما البلاطة السادسة فتكون أرضية الدولمين. وغالباً ما تكون هناك فتحة في البلاطة العرضية الأمامية (تكون الفتحة دائرية واحياناً مثلثة أو مربعة الشكل و يكون لها أحياناً سدادة حجرية). تتصل البلاطات بعضها البعض بالتعشيق دون شقوق بينها, وقد تكون الجدران الجانبية والسقفية متقدمة للأمام مشكلة بوابة (مدخل الدولمين) وتكون مائلة أحياناً. يكون الدولمين عادة على سطح الأرض وتردم فوقه هضبة رملية وهي غالباً تتقلص وتزول مع الزمن. وهناك بعض الدولمينات التي تأخذ شكلاً أكثر تعقيداً, مثلاً بعض الدولمينات كانت توصل بممر ضيق مؤلف من بلاطات شاقولية أو يتم انشاؤها بشكل حجرات مستطيلة كبيرة الحجم, وكان يتم فتح مدخل لها مع الممر من احد جوانبها الطولية (بحيث تأخذ المنشأة شكل Τ) واحياناً يكون الدولمين بشكل حجرات طولية متتابعة تعرض وتتعمق تدريجياً في عمق الأرض. أما المواد المستخدمة في بناء الدولمينات فكانت تختلف حسب المناطق, من الغرانيت أو الحجر الرملي و الحوار.
الدولمينات وفيزيائية الأرض :
منذ بدء التاريخ كان الناس يشيدون دور العبادة والمعابد الخشبية والدولمينات الحجرية المفتوحة أو المختومة بالهضاب الرملية والسراديب الأرضية والحصون والأديرة والمدن الكاملة, ولم يكن لهذه المنشآت استخداماتها دائماً, فقد كان الناس يرتادونها عند اللزوم ثم يغادرونها. في الأهرامات المصرية البدائية مثلاً لم يكن هنالك مكان للملوك المتوفين, ولم يكن المكان يتسع لأكثر من ألف كاهن, باستثناء أحد الاهرامات الأولية (أسغاد) الذي كانت له ساحة خلف جدرانه. بينما كانت الأهرامات المتدرجة في أميركا الوسطى تستخدم فقط مكاناً لاقامة تجارب متعلقة بالمغنطة. كقاعدة عامة كانت الشعوب القوية في ذلك الزمن تعتمد أسلوب حياة الترحال الجزئي (نصف رحل, نصف بدو) مثل هذه الشعوب فقط كانت مؤهلة لادراك ضرورة وجود منشآت كهذه, حيث شيدوها في أماكن القوة أي في المناطق التي تكون جغرافية المغنطة فيها خارجة عن المألوف. انطلاقاً من نظرية فرنادس حول الفراغ (الجو المحيط) التي تدرس الكواكب ككائن حي متكامل, فان مكان القوة في مقياس حركة الكواكب ممكن اعتباره النقطة الحيوية للكائن الحي. ومن الطبيعي أنه عندما يتم التأثير على المناطق الحيوية للانسان بشكل مختلف فاننا سنحصل على نتائج مختلفة حسب شكل التأثير, وكذلك الحال بالنسبة للتأثيرات على مناطق المغنطة الجغرافية التي ستكون مختلفة حسب الهدف المراد تحقيقه. ان مجال تجارب المغنطة لانهائي, أما الاهداف التي سعت اليها الشعوب فهي متشابهة تقريباً: التناغم مع العالم المحيط, السعي للحصول على العلوم, بلوغ السلطة, القوة, الاستنارة والخلود الذاتي.
ان المنشآت الدينية وتلك المتعلقة بالغيب بغض النظر عن تشابه شكلها الهندسي تحمل صفات ذاتية واضحة, وتوضيح الاختلافات فيما بينها يكمن حصراً في توضيح الاختلاف في أهداف بنائها, وكذلك بمواصفات (منطقة القوة) والامكانيات الذاتية للعمال الذين شيدوها. لكل شكل هندسي حقل عزم خاص به, وكل شكل ضمن هذا الحقل يؤثر على مجال معلومات توليد الطاقة المحيط به بشكل محدد. وانطلاقاً من هذه المعلومات يتم بناء مولدات الطاقة الخاصة بالطب النفسي في العصر الراهن.

ممكن تلخيص كل ما ذكرناه بالنتائج التالية: ان الناس الذين يملكون طاقات وقدرات فجائية بامكانهم في أي مكان تصنيع مولدات خاصة بالطب النفسي وأجهزة تبين حركة الكواكب وعلاقتها بالنقاط الحيوية المطلوب دراستها, ومن الطبيعي انهم قد فعلوا ذلك.
أما فيما يخص الدولمينات القفقاسية, فتبعاً لمفاهيم الغيبية فقد كانت هنالك دولمينات مؤقتة ودولمينات دائمة, ومدافن تم بناؤها طوعاً واخرى بشكل اجباري, وكانت تبنى للغايات التالية (و بالطبع كان لكل حالة خصوصيتها): التناغم مع الفراغ المحيط, نقل أو استقبال تدفق المعلومات المتكرر, ادراك الخلود الشخصي (التامل في الأزلية), تشفير وترميز خط طول الكواكب (و ذلك من أجل اخماد أو بالعكس كشف الكائنات الحية أو الميتة التي تقطن حوله).
و حسب وقائع الزمن والوظائف المبهمة للدولمينات فهي خاضعة للتغيير كالكائنات الحية بمعنى تأثير خصوصية الانسان الفيزيولوجية في المنشأة, وهي كأي كائن حي قد تغير من مواصفاتها ورغباتها وتغير من اهدافها البدائية.
ولذلك فانه من الضروري أن نفهم بان الشخصية القوية من ناحية لاتسمح بأن تُدمر نفسها بكل بساطة (سواء جراء التفاعل السلبي أو السماح لتأثيرات مشابهة ليست مستحبة), ومن جهة أخرى فان الجهات الانشائية المغلقة المتكررة في استخدام الدولمينات تعطي انطباعاً بان من قام ببنائها قد ترك المجال مفتوحاً لاتمامها لاحقاً أو التغيير فيها أو الانتفاع منها, ويُفضل ألا يكون ذلك بطريقة همجية, بل بقصد الوظائف الانشائية كدراسة مقويات ومحولات منطقة مجال المغنطة.
الامنية الوحيدة والنداء الموجه الى الناس الذين وُهبوا الامكانيات والمواهب هي أن يمتنعوا عن دراسة خواص الدولمينات وغيرها من المنشآت المشابهة بطريقة التجربة والاخطاء التي تؤدي الى نتائج وخيمة سواء فيما يتعلق بالصحة أو بالراحة النفسية, و كذلك من أجل الحفاظ على هذه المنشآت الأثرية النفيسة.

شيركيسيا – جزيرة الدولمينات
بعد استعراضنا لأصالة الحضارة المايكوبية الذاتية وعلم السلالات البشرية (الانتروبولوجيا) علينا أن نتكلم عن حضارة الدولمينات والآثار التي تشاهد حصراً في الحضارة المايكوبية, نلاحظ في المناطق التاريخية التي كان يقطنها الابخاز والأديغة أن أغلب الدولمينات قد شيدت على حدود الجزيرة الشركسية تحديداً, وتتجه قليلاً نحو الجنوب وصولاً الى مدينة أتشامتشيرا الحالية في أبخازيا. ومن المهم جدا التنويه بانه لايوجد أي دولمين في مناطق القفقاس الأخرى: مينغريلي, سفانيتي, أوسيتيا, الشيشان, الداغستان, جورجيا, حيث يصادف فيها حجارة كبيرة مستقلة ولكنها لا تملك أي تشابهاً مع دولمينات القفقاس الشمالي الغربي لا بأنواعها ولا بأشكالها الخارجية. ان الدولمينات تفصل بوضوح وبشكل حاد القفقاس الشمالي الغربي عن باقي القفقاس.
خلال أبحاث العالم ف.ي.ماركوفين (نهاية الستينات وبداية سبيعينات القرن العشرين) تم تسجيل الدولمينات ضمن 156مركز(في 156نقطة) من القفقاس الشمالي الغربي وبعدد 2208 منشأة, منها 2014 مؤلفة من بلاطات, أما البقية فمن أنواع ثلاثية نراها نادراً (مركبة أو مستطيلة الشكل ومن كتل صخرية).
تبدو مدينة الدولمينات وكأنها منحصرة في مثلث أنابا – مايكوب – سوخوم. تم انشاء الدولمينات على مدى الألف الثاني قبل الميلاد ونصادفها كآثار منفردة أو كتجمعات كبيرة بشكل مدن الأموات. ويلاحظ أن تجمعات المدن الضخمة تتواجد تحديداً على المنحدر الشمالي الذي كان مركزاً لمدينة مايكوب. في منطقة تسارسكوي (نوفوسفبودناي) أحصى عالم التاريخ والآثار الكوباني ي.د.فيليتسين 262 دولمين وذلك في نهاية القرن التاسع عشر, ونوه كذلك بأن هناك حوالي 100 دولمين لم يتم فحصها.
كان يطلق على هذه المنطقة اسم شهل الجبابرة عند المعمرين. كما كانوا يسمون الدولمينات ب(البيوت العملاقة). في حوض نهر كيزنيكا في بلدة باغوفسكايا (باغ حابله) تم اكتشاف 564 دولمين, وفي منطقة كامينوموست (حاجوخ) لم يزل هناك حوالي 260-270 منشاة متهدمة, وهذه المناطق تابعة لأبخازيا تاريخيا.
هنالك الكثير من بقايا الدولمينات في منطقة الشابسوغ على البحر الأسود, ومن أشكال الدولمينات الأربعة نرى في أبخازيا النوع الأول فقط – البلاطات- جنوب نهر بسو.
كل الدولمينات الأبخازية تم انشاؤها في مرحلة ازدهار الحضارة الدولمينية. اما الدولمينات الاكثر قدما فقد بدأ أهالي مايكوب بانشاءها على السفوح الشمالية, ويعود تاريخها تقريبا الى منتصف الألف الثالث قبل الميلاد.
نلاحظ زمنيا ومن خلال الآثار الأساسية امتزاج حضارتين مختلفتين نسبيا. يقول ماركوفين: يبدو ان أقدم المدافن هي الدولمينات التي نعثر فيها على أدوات مدافن منطقة نوفوسفوبودناي, و تصنف ضمن هذه الفئة من المكتشفات التي تم جمعها في دولمينات بلدة نوفوسفوبودناي(تسارسكي), وكذلك الأدوات المستخرجة من مدافن مدينة ساراتوف (في حوض نهربسيكوبس) وهي كذلك منحدرات جبلية شمالية, وأيضا في قرية كراسنوالكساندروف (في الشابسوغ), وبعض الدولمينات المتفرقة في مدينة ايشيرا(على الأطراف الشمالية لمدينة سوخومي). ويبدو أن أغلب المكتشفات في الدولمينات الأبخازية اكثر قِدماَ من أدوات منطقة نوفوسفوبودناي.
وبهذا الشكل فان حضارة الدولمينات سواء من حيث الكم أو من حيث الترتيب الزمني هي وليدة الحضارة المايكوبية وتنحصر في حدود الجزيرة الشركسية التي حددناها في بداية هذا المقال.
من الطبيعي أننا لانتوصل لكل المعاني ولا المقاصد من خلال وصف الحضارة الدولمينية في القفقاس, ولا نصفها بانها أديغية فقط, نحن نعتبرها حضارة مايكوب وتراثا الأديغه أبخاز بشكل عام. وبالاستفادة من العهود السحيقة لتحديد الجزيرة الشركسية نعتبرها / مجتمعا / أبخازيا أديغيا في القفقاس الشمالي الغربي.
وفي عهود متقدمة أصبح شمال غرب القفقاس أراضي اديغية, أما المجموعات التي تتكلم الأبخازية فقد احركت نحو الجنوب. وهكذا فان حضارة الدولمينات التي نمت على قاعدة الحضارة المايكوبية تكونت على مدى الفي عام تقريباَ: من منتصف الألف الثالث ق.م ولغاية القرنين الثامن والسابع ق.م. تفصل الدولمينات شمال غرب القفقاس عن باقي القفقاس وتقّرب الجزيرة الشركسية من جزر البحر الابيض المتوسط من جوانبها. ان ظهور الدولمينات على الشريط الواقع بين البحر الأبيض المتوسط من الباسك وصولاً الى تشركيسيا يعتبر تأكيدا مادياَ لنظرية (ن.ي.مارا) التي تقول بأن اللغات القفقاسية المعاصرة هي بقايا لغات لمجموعات شعوب قديمة استمر التواصل الاقليمي واللغوي بينها. بحيث احتلت قصص وحكايا القفقاس مساحات واسعة في كل الشمال وفي مناطق البحر الأبيض المتوسط الاوربية والبلقان والاناضول والشرق الادنى (ولوقت طويل قبل تدخل واعتداء الهنود الألمان والساميين على مناطق البحر الأبيض المتوسط).

ان الكثير من المعطيات اللغوية أثبتت لبيردجيخ غروزني مؤسس العلوم التي تتكلم عن الحثيين بأن الحثيين والسومريين السكان القدماء لسيبريا والقفقاس ينتمون الى فرع الشعوب التي تتكلم اللغة القفقاسية وتندرج ضمن مجموعة شعوب واحدة. حاول الكثير من الخبراء أمثال كوفتين وسولوفيوف ولافروف وبوبوف حل مشاكل ظهور الدولمينات في شمال غرب القفقاس استناداً الى معطيات (مارا). كما ظهر تأثير (مارا) على منطق ماركوفين الذي وثَق بدقة كل التطابقات والحالات المشتركة في الدولمينات الموجودة في مناطق باسكوني وسردينيا وكورسيكا والبلقان وشمال غرب القفقاس. ونوه ماركوفين الى تشابه المكتشفات في مدينة الأموات في روكينا (في منطقة القسطنطينية في الجزائر) مع المكتشفات في دولمينات شمال غرب القفقاس (من ضمن الأدوات المعدنية نشير الى الأقراط والأسلاك البرونزية كثيرة التشعبات وذات الشعبة الواحدة والى الحلقات الدائرية المتهدلة الملتوية عدة مرات والى الحلزونات المعدنية الصغيرة). ومن الضروري التنويه هنا الى التشابه الكامل تحديدا بين هذه الأدوات الافريقية البرونزية مع المكتشفات الموجودة في دولمينات القفقاس الشمالي الغربي والتي تعود تقريبا الى منتصف الألف الثاني قبل الميلاد. كان السيراميك موجودا دائما في مدافن الدولمينات الافريقية وتميزبوجود الفناجين بنتوءاتها المعقوفة والأواني ذات المقابض. وهنا علينا التأكيد مجددا على تشابه أشكال الأواني وخصوصا ذات المقابض (هي تنحرف عند حافة فوهتها) مع السيراميك الموجود في دولمينات القفقاس الغربي. وهكذا فان صفات التشابه المنفصلة موجودة بين دولمينات أفريقيا الشمالية ودولمينات غربي القفقاس وخصوصا بين المكتشفات من الأدوات, وهذه حقائق لايمكن تجاهلها. قال ماركوفين عن مجموعة الدولمينات القليلة في القسم الاوربي من تركيا ما يلي:

(ان الدولمين ذو البلاطات والبوابات الملحقة به في بويونلو /لالاباشا/ يشبه بدون شك دولمينات غربي القفقاس التي نقب عنها فيسيلوفسك عند مدينة نوفوسفوبودني والدولمينات التي نقبنا عنها نحن في حوض نهر كيزينكي/مدينة بافوفسك/. ان تلك المنشآت تحديداً هي التي تتصف بالتناسب حيث تاخذ الحجرة شكلاً متطاولاً يميل قليلاً الى شكل المعين, وباقي الدولمينات المكتشفة في تركيا تشبه كذلك دولمينات القفقاس الغربي).
وظهر هذا التشابه كذلك في مجموعة الدولمينات الكبيرة في بلغاريا والحديث يدور هنا عن تشابه حقيقي, ان المنشآت الحجرية الكبيرة في شبه جزيرة ابينينسك والتي تختلف بشكلها الهيكلي اختلافاً كبيراً عن دولميناتنا و التي اطلق عليها علماء آثار أوربا الغربية اسم /المغارات الفنية/ تضم أيضاً أدوات معدنية وسيراميك قريب الشبه من أدواتنا المكتشفة في القفقاس الغربي. يقول ماركوفين:
(من المهم التنويه بأن الخطافات والفؤوس والبلطات الحربية وغيرها من الأدوات المنحدرة من صقيلية تشبه بشكل واضح الأدوات التي اكتشفها علماء الآثار في القفقاس.
ومن الطريف ملاحظة وجود السيراميك القديم في صقيلية في العهد البرونزي البدائي والذي يكون سطحه الداخلي محززاً. ونلاحظ مثل هذا السيراميك ضمن مكتشفات الدولمينات القفقاسية وخاصة في دولمينات ديغواكسلو- داخوفسك (في منطقة مايكوب) حيث يوجد الكثير من ذلك السيراميك). نلفت الانتباه الى التوازي الذي تجلى في مكتشفات دولمينات سفوح القفقاس الشمالي والذي يؤكد الفكرة القائلة بأن دولمينات القفقاس الشمالي الغربي بدأ انشاؤها أولاً في منطقة الحضارة المايكوبية, ومن ثم على السفوح الجنوبية حول البحر.
من ثم يتجه ماركوفين غرباً محللاً دولمينات سردينيا وكورسيكا ويتوصل الى النتيجة التالية:
(ان قسماً من دولمينات كورسيكا لا تختلف بشكلها الخارجي عن دولمينات القفقاس التي تم بناؤها متأخراً وتشبه انشاء الدولمينات التي اكتشفت في اعالي نهر الكوبان).
ونصل هنا الى اهم وأضخم أقدم منطقة لحضارة الدولمينات في منطقة البحر الأبيض المتوسط الغربية – شبه جزيرة بيرينيه المدينة التاريخية للباسك. وتعد دولمينات حضارة الباسك تحديداً المفتاح لفهم نشوء حضارة الدولمينات والجزيرة الشركسية. يربط العلماء حضارات الدولمينات الضخمة التي تضم شمال وشرق اسبانيا وغرب فرنسا وجزءاً من وسط فرنسا كلها بالباسك. توصل العلماء الذين درسوا سلالة الباسك الى نتيجتين أساسيتين:
أولا: إن قصص الأقدمين هذه تعتبر الذخيرة الوحيدة الموجودة قبل قصص هنود أوربا. ثانيا: إن المساحات التي كان يقطنها أهالي الباسك قبل مجيء الهنود الأوربيين الاوائل امتدت الى اواسط اوربا, وتعتبر دولمينات الباسك أكثر قِدماً من دولمينات القفقاس الشمالي الغربي.
ترجع أوائل دولمينات منطقة البيرنيه الى 4000-3500 ق.م أي أنها أقدم من الدولمينات الشركسية بحوالي 1000-1500 عام . ويقسم الزمن الرئيسي لانشاء هذه الدولمينات الى مرحلتين, الثانية منها تعود الى 1700-1500 ق.م, أي أننا نستطيع أن نثبت بأن أول دولمين في منطقة مايكوب تم انشاؤه عندما انتهى الباسكيون من انشاء آخر دولمين لهم.
يشير ماركوفين هنا بأن الدولمينات في شبه جزيرة بيرنية وتحديداً الأوائل منها تملك شبهاً واضحاً من الدولمينات القفقاسية. ففي الدولمين متعدد السطوح المكتشف عام 1869 على نهر فارز عند مدينة نوفوسفوبودني (وأمامنا هنا نسخة قديمة مطورة وأكثر حداثة من أشكال دولمينات البيرنيه), نرى أن البوابات منتقاة بشكل دقيق وكذلك نلاحظ وجود الدولمينات ذوات الحجرتين في مدينة نوفوسفوبودني.
المهم أنه حتى الأشكال المنفصلة لسيراميك دولمينات البيرنيه والزخارف على الأواني والنبال الحجرية تملك شبهاً قريباً لها من دولمينات القفقاس. من المحتمل جدا أن تكون فكرة انشاء الدولمينات قد وصلت الى شمال غرب القفقاس من الباسكيين وأغلب الظن عن طريق البحر. تخبرنا قصص اليافيتيين القدماء بأن سكان موانئ الباسك والقفقاس قد قطنوا المناطق الأكثر ملائمة حول البحر الأبيض المتوسط. يذكر الباحث زيتسار في أبحاثه المتخصصة بالصلات اللغوية بين الباسك والقفقاس بأنه من المحتمل جدا أن يكون أجداد الباسكيين أن يكون أجداد الباسكيين والقفقاسيين الذين سكنوا شواطئ البحر الأبيض المتوسط قبل مجيء الحاميين والساميين والقبائل الهندواوربية قد وضعوا اللون الأساسي للفسيفساء السلالية لحوض البحر الأبيض المتوسط.
لماذا نصَر على وصول مثل هذه الفكرة بحراً؟ أولا: لأن اليافتيين القدماء الذين كانوا يشغلون مساحات متجاورة كانت الصلات بينهم برية (مثل المايكوبيين والخاتيين والبيلوزغ والاتروسك). يؤكد الباحث غيورغيف على الصلة التي كانت بين الخاتيين والاتروسك وبين الاتروسك وسكان البيرنيه, ولكن على ما يبدو أن التواصل البري لم يكن بين الباسكيين والشراكسة باستثناء بعض التواصل البحري للقفقاسيين مع أوربا في العصر الحجري الحديث وحتى ما قبل العصر الحجري الحديث. أنشأ الباسكيون الدولمينات قبل بدء أهالي البلقان والقفقاس الشمالي بانشائها بألف او ألف وخمسمائة عام.
ثانياً: لأن الفترة الزمنية الممتدة بين منتصف الألف الثالث ق.م والنصف الثاني من الألفية الثالثة قبل الميلاد (تقريباً ما بين 2600-2100 ق.م) تعد أول فترة في مجال التجارة البحرية في تاريخ البحر الأبيض المتوسط. وبالتالي فان اليافتيين هم البحارة الأوائل الذين ضلعوا في ملاحة البحر على طول الشواطئ والجزر.
وتعود رسومات المراكب الكبيرة بمقدماتها العالية المجهزة بالشراع تحديداً الى تلك الفترة, ومن الواضح أن المراكب اليونانية القديمة قد اقتبست من اليافتيين الذين كان بحوزتهم ألفي عام من الأصالة البحرية عندما احتل الاغريق جنوبي البلقان. ان التأكيد على فكرة انتقال الدولمينات بحراً ياتي من التطابق الواضح بين المنشآت القديمة في شمالي غربي القفقاس مع المنشآت الموجودة في البرتغال المعاصرة المفصولة عن مساحات شبه الجزيرة بسلسلة جبال (البرتغال تعد جزيرة على اليابسة) وكذلك مع منشآت جزيرة سدرينيا, وان كانت الحركة قد بدأت بينها فان ذلك قد تم عن طريق البحر فقط.
تكلمنا سابقاً عن تشابه الأدوات والسيراميك في جزيرة صقيلية مع الأدوات والسيراميك في دولمينات منطقة القفقاس, وهذا يعد شاهداً كذلك على الرحلات البحرية الطويلة. نستطيع قول الشيء ذاته عن دولمينات روكني في الجزائر, فمن المستبعد أن تكون المجموعات الكبيرة قد استطاعت تذليل المسافة الى القفقاس براً أو بالعكس (في حالتي روكنيا وصقيلية) من القفقاس الى غرب البحر الأبيض المتوسط, بما أن الحديث هنا يدور عن عدم نموذجية هذه المكتشفات في الغرب, وعن نموذجيتها وظهورها المبكر في القفقاس.
وعلينا أن نتعرف أن الباسكيين ليسوا هم فقط من توغل في البحر الأسود ولكن الشراكسة أيضاً قد أبحروا غرب البحر الأبيض المتوسط, وهكذا فان فكرة انشاء الدولمينات تكون قد وصلت الى الباسكيين بحراً وقد يكون الشراكسة هم من أوصلها اليهم. لقد كتب ماركوفين عن قدوم الباسكيين الى شمال غرب القفقاس, أما وجهة النظر المعاكسة فنجدها عند لافروف الذي يقول:(من الواضح أن ظهور الدولمينات في شمال غرب القفقاس مرتبط بتطور الملاحة البحرية التجارية والحربية عند شعوب المناطق الساحلية في العصر الحجري الحديث والعصر البرونزي, فلم تكن البضائع والأشخاص فقط هي ماتجلبه السفن, بل الأفكار أيضا.ً
لا يجوز كذلك أن نفكربأن شعوب القفقاس قد تعلمت بناء الدولمينات عن طريق الباعة والقراصنة الذين كانوا يقصدونها من بلدان أخرى, فمن أجل انشاء الدولمينات الاولى كان لابد لحرفيي القفقاس أن يروا منشآت مشابهة في بلدان أخرى بأم أعينهم. ولايمكن شرح ظهور الدولمينات في القفقاس سوى بأنها نتاج بعثات الشعوب القفقاسية في العصر الحجري الحديث و العصر المعدني الأولي).

تستند كتابات لافروف الى حجج هامة جداً:
1- ان المواد الأثرية المكتشفة وفي مقدمتها تلك المكتشفة في مدافن الدولمينات تبين وبشكل استثنائي تواصل علم السلالات البشرية (الانتروبولوجيا) مع أضرحة الحضارة المايكوبية.
2- تم انشاء مدافن الدولمينات الكبيرة الاولية على السفح الشمالي ومن ثم في المناطق التي استصلحها المايكوبيون, أي من الصعب تفسير مايلي: لماذا ابتعد الباسكيون القادمون من البرنيه أو من سردينيا بشكل كبير عن الشواطئ وبنوا الدولمينات في منطقة مايكوب ومن ثم استقروا متأخراً عند السفوح الجنوبية قرب البحر؟؟؟
3- ان خبرة بناء القوارب والملاحة البحرية في منتصف الألف الثالث ق.م كانت بعيدة جداً عن امكانية تأمين هجرة شعب كامل كثير العدد عن طريق البحر لكي يدحر المايكوبيين ويشغل كل المساحات الجبلية من شمال غرب القفقاس. ان هذا يعتبر مستحيلاً.
وحتى بعد ألفي عام من ذلك لم يكن بامكان السفن الفينيقية والاغريقية سوى الابحار على طول الشواطئ واخضاع أقسام صغيرة جداً من البر البعيد عن الدول المستعمِرة. وعلى سبيل المثال فقد نشات كارفاغين الفينيقية ومرسيليا الاغريقية بهذا الشكل. حتى لو تصورنا وضعاً خيالياً حول هجرة شعب كامل من كاتالونيا وفالنسيا وسردينيا والبرتغال وتحديداً عن طريق البحر لكان المهاجرون استوطنوا أول شاطئ مناسب وهذه الشواطئ المناسبة بالمئات ناهيك عن الجزر. نستطيع كذلك طرح الكثير من الأسئلة التي تجعل من رواية وصول فكرة الدولمينات للقفقاس نتيجة هجرة أعداد كبيرة من الباسكيين او غيرهم من المجموعات من غرب البحر الأبيض المتوسط الى القفقاس فكرة غير مقبولة اطلاقاً. فانطلاقاً من هذه الرواية كان على المهاجرين محاربة وقهر السلسلة الجبلية لفراكي الشرقية (أي فعلياً كل بلغاريا الحالية), ينتج عن ذلك امبراطورية دولمينية كاملة على حدود الامبراطورية الرومانية اللاحقة. وهذه الفكرة لاتلقى دعما من أي مصادر.
حتى ان ماركوفين نفسه يرى أنه من الغريب جداً أن أقدم الدولمينات القفقاسية تضم أدواتاً قفقاسية استثنائية, أي أدوات المايكوبيين, وان هذه الدولمينات قد أنشئت على السفوح الشمالية وليس عند البحر. وبالمحصلة فان العالِم ذاته قد وصل الى الفكرة القائلة بضرورة الجمع بين الذين قاموا بانشاء الدولمينات مع الأبخاز والاديغة.
وتجدر الاشارة الى أنه من الألف الثاني قبل الميلاد ولوقت متأخر جداً لايوجد أي دليل في المواد الأرشيفية حول تناوب سكاني حاصل على أراضي القفقاس الغربي.
ولهذا السبب نستطيع القول بان حضارة الدولمينات التي تطورت في القفقاس الغربي هي من اهم المصدر التي تخبرنا عن الأبخاز والاديغة الاوليين. ومن وجهة نظرنا فان هذا يعد اعترافاً غير مباشر بصحة مواقف لافروف. اذا نظرنا الى خريطة توضع الدولمينات التي وضعها ماركوفين ولافروف واينال ايبا فانه يبدو لنا بوضوح كيف تشغل حضارة الدولمينات تلك المساحات من القفقاس الشمالي الغربي التي كان يقطنها الأبخاز والاديغة على مدى العصور التاريخية. أي أن الحديث يدور هنا عن أهم مساحة بالنسبة للاديغة والأبخاز على مدى أصولهم التاريخية. هذه العملية كانت تنقطع من فترة الى أخرى في ما وراء الكوبان (رغم ان ذلك كان نادراً مايحصل) وكان يحدث بشكل أكبر على أراضي أبخازيا الجنوبية أو في القفقاس الأمامي, ولكنها كانت متواصلة على الدوام على أغلب المساحات. ان التعاقب الثقافي واللغوي والسلالي (الانتربيولوجي) للأبخاز والأديغة الأقدمين وفي العصور الوسطى والمعاصرين على مثلث الحضارة الدولمينية حقيقة يمكن شرحها بدقة بواسطة حقائق أخرى واضحة, مثل التعاقب اللغوي للأبخاز والأديغة المعاصرين وعلاقتهم اللغوية مع الحاثيين القدماء في الأناضول, والآثار الأبخازية الأديغية الكثيرة في جورجيا, ووجود أدب ملحمي نارتي يحمل تواصلاً خاصاً للسلالات البشرية, والكثير غيرها من الحقائق. لقد قدم اينال ايبا مقارنة هامة بهذا الشأن بوضعه خارطة التكوين السلالي للعالم الأبخازي الأديغي مع خارطة انتشار المجموعات والأشكال المختلفة للدولمينات, وقد تبين بأن حدود الخارطتين تتطابق تقريباً.
و بغض النظر عن انقطاع الترتيب الزمني الكبير بين فترة حضارة الدولمينات وبين أول تنويه في المصادر الى سلالة الأبخاز والأديغة, فانه يلاحظ تطابق الخصائص الاقليمية في هيكلية الدولمينات مع الأماكن التاريخية التي سكنها القدماء. وكما أوضحنا سابقاً فان الدولمينات المنشأة من البلاطات هي المعروفة في أبخازيا أما الدولمينات المستطيلة الشكل وغيرها من الأشكال الاخرى المنتشرة في تشيركيسيا فانها لاتتجاوز حدود نهر بسو.
أما في داخل المنطقة الشركسية فان أغلب الدولمينات مستطيلة الشكل تتمركز في الشابسوغ الصغرى بين نهر طوابسه ونهر سوتشي. أما في منطقة ناتوخاي القديمة فاننا نجد بشكل كبير الدولمينات المركبة وذلك من المنطقة الواقعة بين نهر بشادا ولغاية غاليندجيك وشمالاً لغاية مدينة خولمسك والشابسوغ. ومن الممكن أيضاً اجراء التصنيف السلالي للدولمينات ليس عن طريق أنواعها فقط, بل عن طريق حساب أشكالها وتناسبها الهندسي.

ان تريفونوف مؤلف أحد أكثر الأبحاث دقة حول الحضارة الدولمينية لغربي القفقاس المعتمدة في الآونة الأخيرة يستند الى ملاحظات اينال ايبا ويدعمها بمعطيات جديدة:
وهو حقل كان يضم أكثر من مائة وأربعين دولمينا أو يتسيبه ون وهي قبور كبيرة كان تشكل ثقافة دفن الموتى لدى الأديغه القدماء ويعود معظمها إلى الألف الثانية قبل الميلاد وتقع بالقرب من قرية داخوه. المستعمرون الروس والمستوطون الجدد قاموا بتدمير كل هذه الدولمينات ونهبها واستخدموا حجاراتها الضخمة في بناء أساست بيوتهم.
أولاً- ان مساحات الأراضي التي تنتشر فيها الدولمينات تتطابق بتفصيلاتها مع الأراضي التي كان يقطنها شعوب الأبخاز والاديغة لغاية مجيء الكاباردينيين الى الشرق وذلك في القرن 14-15.
ثانياً- الرصيد الأرشيفي الملموس لحضارة الدولمينات بالنسبة لتطور ثقافة الكولخيديين والميوتيين في العصر البرونزي المتأخر والعصر الحديدي المتقدم, وكذلك عدم وجود دلائل لتعاقب السكان في العهود اللاحقة. ويتفق تريفونوف بهذه المسألة مع فيودوروف (من جامعة موسكو الحكومية) مؤلف / السلالة التاريخية في شمالي القفقاس/ والذي يركز الاهتمام عند تحليله للحضارة المايكوبية والدولمينية على حقيقة تعاقب السلالات البشرية الأديغية على أراضي شمال غرب القفقاس من العصر الحجري وحتى أيامنا هذه. يقول ب.س.أكربا و س.خ.خوتكو بان التعاقب الحضاري ووحدة الأراضي واستقرار السكان هي أساس جدي للقول بان شعوب الأبخاز والاديغة هم مبدعي آلاف الدولمينات في كل القفقاس الغربي.
وبالعودة الى التطابق المدهش بين انتشار الدولمينات وبين منطقة سكن شعوب الأبخاز والاديغة, فانه يجب التنويه بأن مساحة انتشار لغات القفقاس الغربي لم تنحصر دوما بالقفقاس الغربي فقط. فبالاعتماد على أبحاث اللغويين نجد ان منطقة شمال شرق آسيا الصغرى تدخل ضمن هذه المجموعة حيث انتشرت فيها لغة القفقاس الغربي الحاثيية الأصلية. ثم تقلصت في الألف الثالث ق.م على حساب انتشار اللغة الهندوأوربية. ان التقارب السلالي اللغوي في تلك الفترة بين القفقاس الغربي وبين شمال شرق آسيا الصغرى تسمح بافتراض امكانية وجود وحدة ثقافية حضارية بين المناطق المتجاورة. وهذا يعني بان حضارة الدولمينات قد تكون مجموعة حضارات تشكلت على مساحات واسعة وجدت الظرف الملائم لتداول المواصفات الحضارية.
ضمن وجهة النظر هذه فان الأعمال التي تداولت منطقة شمال غرب آسيا الصغرى كمنطقة انتشار حضارة الدولمينات الأصلية تستوجب اهتماماً خاصاً. واستناداً الى الأبحاث المذكورة فان تريفونوف يؤرخ تاريخ الحضارة الدولمينية بمدة ألف عام (3400-3300 ق.م) وأكثر من ذلك (4200-4100 ق.م) وتبعاً لذلك يؤرخ تاريخ الحضارة المايكوبية الى (4700-4600 ق.م). ومن المؤسف أن قراءتنا لمقالات تريفونوف جاءت متأخرة قليلاً, وكان عملنا هذا قيد الطباعة, والا لكان الفصل الذي يتحدث عن الدولمينات مغايراً لما جاء. ومع ذلك فهو بهذا الشكل أيضاً يوضح بشكل جلي فكرة الجزيرة التي أنشأها سكان هذه المدافن على مدى لا يقل عن 2000 سنة.
ينوه تريفونوف بكلماته التي سننهي بها بحثنا هذا:
(عند تقييمنا بالمجمل صفات الحضارة الدولمينية فانه يجدر بنا أن نشير الى استقرارها الاستثنائي, وصورتها المتعاكسة بالمحافظة على القديم ونوعيتها وتكيفها مع الأشكال الحديثة للوجود بنفس الوقت. واذا نظرنا الى هذه الصفة على خلفية انقطاع السهول المتاخمة للقفقاس الغربي بحيث تبدلت فيها ثلاث ثقافات خلال فترة انشاء الدولمينات وكانت معايير الانتاج الحرفي عند الجبليين تتبدل فيها مع كل ثقافة …. فانها تبدو مدهشة للغاية).

المصدر : سمير خوتقوه – بيلا أغربا – روين أغربا

إعداد زاور شوج
الترجمة الى اللغة العربية : أحمد عزيز بيدانوق