قبل الحديث عن الرقصات الأديغيه يجب علينا تعريف مصطلح الرقص.بعد تفكير عميق ووافي
عرفت الرقص :تعبير جسماني بواسطه الحركه والخلفيه الصوتيه(الموسيقى,الغناء او آخر) عن الرغبه في الأقتراب من الآخر (مغازله الآخر).
من هذا التعريف نعي بان الرقص لغه دوليه وعالميه,وهو حي كائن منذ وجود الانسان على وجه الكرة الأرضيه.وبما ان الآنسان مخلوق أجتماعي, له حاجه دائمه للتواصل مع الآخر. زود الرقص الانسان في الماضي,يزوده اليوم وعلى الأرجح سوف يزوده في المستقبل بهذه الحاجه.الرقص ليس كائنا مكان اللغه المكتوبه او المتكلم بها بل بجانبها.كما ان للشعوب المختلفه, لغات مختلفه لها ايضا رقصات شعبيه مختلفه.نحن الأديغه لنا لغتنا وطبعا لنا رقصاتنا الشعبيه المختلفه.اساس رقصاتنا الشعبيه هو الغزل (التعبير الجسماني في الرغبه بالأقتراب من اللآخر), وهي تتفرع الى خمسه رقصات مختلفه:
– رقصه الز-فا-كو.
– رقصه ال-يسلامي.
-رقصه الز-غ-لات.
– رقصه ال-وج.
– رقصه ال-لب-تشاس.

لايوجد بين الرقصات الأديغيه المختلفه علاقه نمو زمني , تطور او آخر.انها رقصات منفصله عن بعضها البعض.كل رقصه لها شكلها ,طريقه ادائها وهي ابداع كامل ومستقل.لكن اذا نظرنا جيدا وبتمعن على الرقصات يظهر امامنا بان الغزل (اساس الرقص) ينمو ويتوسع من رقصه الى رقصه.
في رقصه “ال-ز-فا-كو” نرى ان الشاب والشابه التقيا لأول مره.الشابه تثير اعجاب الشاب ولذا بعد وقت قصير من الرقص يقترب منها قليلا,ثم يتراجع وهي ترافقه كانها تريد القول”بودي ان ابداء معك!),لكنها لست ناضجه او مستعده في رغبتها ان ترد على نظراته اليها ولذا تقترب منه تارة وتتراجع تارة.بعدها الاثنان يتبادلان النظرات الخاطفه.لا بد من تعريف هذه الرقصه “رقصه اللقاء الأول”.
اما ففي “رقصه ال-يسلامي” نلاحظ كأن الراقصين(الشاب والشابه) يعرفون بعضهم البعض الوقت الكافي.الشاب,والأبتسامه الواسعه على وجهه, يقود الشابه بمسار دائري وكأنه يريد ان يكشف لها عن ما يجيش في قلبه.بعدها يفترقان كل الى جهه,يتحركون بسرعه وبمسارات دائريه اماميه وخلفيه, يتبادلون النظرات الخاطفه,بعدها يقتربون ومن ثم ينفصلون.وفي النهايه يقود الشاب الشابه بمسار دائري آملآ ان يحظى باعجابها. هذا الشكل من الأداء لا يترك أمامنا تعريفا آخر لهذه الرقصه غير “رقصه الغزل”.
اما ففي “رقصه الز-غ-لات” نرى بان الصدق نمى وقوى.الشاب حائر:يتحرك حولها بقفزات في حلبه الرقص,يتحرك بجانبها, يرقص بمكانه, يقترب منها ويبتعد عنها بحركات رجليه سحريه وابداعيه.يعرض امامها (امام حبيب القلب) حركاته الساحرة والبديعه.اما الشابه فهي متمالكه اكثر,صبورة اكثر ولكنها سعيده وفرحه باستعراضه. هي تنسق حركاتها مع حركاته وعلى ما يبدو نمى التفاهم بينهم. لن نكون مخطئين ان عرفنا هذه الرقصه “رقصه الحب” او “رقصه الغرام”.
والآن دعونا نتطرق الى “رقصه ال-وج”. يبدو ان هناك تفاهما متبادلا نمى بينهما عما يجيش من العواطف في قلوبهم.ففي الرقصات الأديغيه ممنوع اي لمس بينهما ولكن في هذه الرقصه , الأداء يتم وهما قريبان من بعضهما البعض واكثر ,اذ انهما يمسكان الأيدي.الشاب,آخذ يدها بيده يقودوها دائريا والحديث ,عما يشعر كل في قلبه, دائر بينهم.وما الذي يمنعنا ان نعرف هذه الرقصه “رقصه التفاهم”؟
“رقصه الز- فا- كو” هو المعروف والشائع اكثر من الكل.عمرها كثيره جدا.شكلها الحاضري جديد.لهذه الرقصه تفرعات كثيره مثل
“رقصه الز-غ-جوس”,”رقصه الا-قو-لاش”, و”رقصه الح-كوا-ك”.
في ايامنا من النادر جدا ان نرى هذه الرقصات في حفلاتنا.

اما “رقصه ال-يسلامي” لا يتقنها الكل,لكنها تحظى بتقدير الكل.ميزتها السرعه,الايقاع واستقرار الجسم. هناك اسطورة جميله حول ولادة هذه الرقصه.الأسطورة تقول:”في احد الأيام الجميله رعى الشاب اسلام خيول ابيه.وبينما هو مضطجع على العشب الأخضر رآى في السماء غزل يدور بين العقاب والصقر.تارة داروا حول بعضهم البعض,يتبادلون نظرات مليئه بالكبرياء وتارة اقتربو ليتبادلوا كلمات الحب والغرام. تلك الحركات الجميله ايقظت عواطف الشاب اسلام تجاه حبيبته وتاه يفكر فيها. اراد ان يخبرها عن حبه لها ولكن تحقيق الشيء لم يكن ميسورا حسب عاداتنا وتقاليدنا. وفي احد الأعراس كان من نصيبه ان يرقص معها. عندها,عرض اسلام امام الحاضرين رقصه جديدة مقلدا الغزل الذي دار بين العقاب والصقر في السماء .تحرك اسلام بمسارات دائريه حولها,اما الشابه فقد استوعبت نوايا اسلام ونسقت حركاتها مع حركاته ودار الرقص الجديد بينهم بشكل عبرو عن ما يجيش في قلوبهم.ومن يومها الرقصه قائمه وسميت على اسم مبدعها الا وهو الشاب اسلام.
اما “رقصه الب-تشا-س” فهي سريعه مثل “رقصه الليز-جينكا”.

يمكننا ان نسميها “رقصه على اصابع الرجلين” اذ ان الراقصان يؤديان الرقص منتصبين على رؤوس الأصابع الملتويه لرجليهما.رقصات من هذه الأنواع كانت عند شعب الأديغه منذ القدم.قصص حول هذه الرقصه كانت شائعه في اساطير النارتيين آباء الأديغه.
فمثلا النارت “شباتن- يقوه” فاز بشرف الرقص الأول في اجتماع مجلس النارتيين,قفز ووقف على طاوله الأكل,ثم ادى الرقص على آصابع رجليه دون ان يوقع او حتى يحرك أي شيء من الطاوله.وبعده كان دور النارت
“ساوسر-يقوه” في الرقص ولكنه لم يرقص على الطاوله وانما على شفتي قرن الشراب الواقف على الطاوله.
وفي امسيه رقص آخر رقص “ساوسر-يقوه” منتصبا على مقبض “القامه” التي كانت مغروزة .
النارت “شباتن-يقوه” رد برقصه اكثر عجبا واءثارة حيث غرز “القامه” بمقبضها وادى الرقص على راس “القامه”.
لن نفتح أي حوار حول امكانيه الرقص على “القامه” مقبضا او رأسا لأن من حق الأنسان ان يبالغ احيانا.
علينا ان نلفت إنتباهنا لشيء آخر :الأساطير النارتيه تتحدث عن الرقص على رؤوس الأصابع الملتويه للرجل.ليس فقط اذ نرى انهم بذلو جهدهم ,كل الوقت, لإيجاد طرق آداء مختلفه للرقصات الأديغيه.طريقه اداء “رقصه الب-تشا-س” عند الأديغه تختلف عن اداء رقصات مماثله لشعوب قفقاسيه اخرى.
الأداء الأديغي لا يحتوي على حركات نراها في اداء الآخرين لأنها غير جميله وغير لائقه وحتى “قبيحه” في نظرنا.
هناك رقصات اديغيه اخرى لم نذكرها لأنها في الأغلبيه تفرعت من الرقصات الأساسيه التي ذكرناها,مثل “رقصه سيدة البيت” و “الرقصه الفرديه” و”رقصه ال-وج الزوجيه” و”رقصه الششن” و”رقصه ال-وج الدائريه” .
كما ان هناك أدائات مختلفه للرقصات ترجع الى القبائل المختلفه.