يُعرف الرقص الشركسي على الصعيد العالمي و هو بالنسبة للشراكسة ” فن رفيع المستوى يجسد الكثير من الصفات الشركسية” و لا يكون الرقص في حفلات الزواج فقط بل يكون أيضا لدى العودة من القتال و عند العمل أو لإكرام الضيف. و الرقص فطرة يتوارثها الشراكسة أبا عن جد و هو تراث شعبي قديم و مدرسة للتأمل و السمو والابتهال و ترويض النفس و الجسد, و هو أيضا ثقافة متميزة تنتقل من جيل إلى جيل. و قد حافظ الرقص الشركسي على أصالته خارج وطنه في سوريا و تركيا و الأردن بشكل خاص، و كان في أصله تدريبا على القتال و تمرينا على الرشاقة أكثر منه للترفيه و اللهو حتى أن أحد الأمثال الشركسية يقول من لا يعرف الرقص لا يعرف كيف يحارب

و الرقص الشركسي جماعي و تسمى الحفلة التي يقام فيها الجاوك يصطف فيه الحضور على شكل حلقة تأخذ الفتيات فيها قوسا من المحيط و لكل من الشبان و الفتيات عريف يدعى حاتياكوه و يكون الأكبر سنا و مهمته الحفاظ على جمال الحفل و نظامه و لا تشترك المتزوجات في الجاوك، . و تكون الصدارة في الجاوك للضيوف ثم لكبار السن ثم لأبطال الحرب و في هذا الحفل تكون هناك أنشطة أخرى كالمصارعة و الألعاب و الفروسية و إلقاء الأشعار و الخطب و الابتهالات و الأدعية، كما يحظر حضورها على الجبناء إلا إذا اجتازوا امتحانا للشجاعة أمام الشعب في مكان اسمه ” ساحة الرجولة “

و هناك طبقة من المغنين و الشعراء يديرون الرقص و يدعون جه غواكه و هم ذوو مواهب فطرية محببون لدى الشعب و أغانيهم و قصائدهم على جانب عظيم من الروعة و الفن و تثقيف النفوس و تهذيبها و تسليتها

أما أقسام الرقص فهي رقصة الـ ووج و الـ ججن أو الشاشان و الـ قافة و كل من هذه الأقسام يتفرع في نفسه إلى جملة أنواع و أصناف: فالقافة و الججن هما الرقص بين شاب و شابة وجها لوجه أو في دائرة الخ … و يدور هذا الرقص على أنغام البشنة

الموسيقى التي تقودها عادة شابة من الحاضرات و يتحتم على الرجل الراقص أن يتتبع حركات مراقصته دون ملامسة و أن ينسجم معها بخفة و رشاقة

و يحيط بالمراقصين جمهور المتفرجين من رجال و نساء يغنون على أنغام الموسيقى و هم يصفقون بنظام خاص غير أن النساء لا يشتركن في هذا التصفيق. و تطلق من آن لآخر طلقات نارية في الهواء إكراما للآنسة الراقصة و قد أصبحت هذه العادة غير مرعية لخطورتها. و إذا دخل حلبة الرقص أحد الأشراف تغنى له الأغاني الخاصة بعائلته و لا يجوز للحاضرين الجلوس ما دام الرقص دائر و لو استمر ذلك لمدة طويلة. و يدار عليهم بأكواب من الشاي أو شراب الباخمسة و تناط إدارة و تنظيم هذه الحفلات الراقصة برجل اختصاصي و تعطى له الهدايا و المكافآت خصوصا في حفلات الرفاق. و قد استعيض عن هذا الشخص في الأيام الحاضرة بأحد الأقرباء أو أصدقاء العريس. و تتجلى في هذا الاجتماعات آداب الحشمة و الوقار بين الشبان و الشابات و تسطع على رؤوسهم أنوار العفة والشرف و تظهر التربية الشركسية بأجل مظاهرها