مع اندلاع الحرب العالمية الثانية ، جدد القفقاسيون محاولاتهم تأسيس جمهورية مستقلة

تشمل جميع أراضي شمال القفقاس ، فألفوا جيشاً وطنياً سموه » الفيلق الإسلامي « وكان

هدفهم طرد الروس نهائياً من بلاد القفقاس بمساعدة الجيش الألماني . إلا أن حلمهم في

إعلان الاستقلال تبدد مع تبدد وانسحاب الجيش الألماني ، الذي انسحب معه نحو 20 ألف

مقاتل شركسي بقيادة الأمير سلطان قلج كري ، وقد تم أسرهم فيما بعد في الأراضي

النمساوية ، والتي كانت تحتلها وتشرف عليها القوات الإنكليزية . وتم تسليمهم من قبل

الإنكليز إلى القوات البلشفية بموجب اتفاقية يالطا، حيث تم إعدامهم جميعاً رمياً

بالرصاص ، ولم يكن قرار تسليم الأسرى يشمل الأمير الشركسي قلج كري لأنه كان يحمل

جنسية أخرى غير سوفياتية، إلا أنه أبى إلا أن يشاطر جنوده مصيرهم المحزن ، ورافقهم

طواعية إلى المذبحة التي نفذها ستالين حيث قال :» لقد استشهد آبائي وأجدادي في

ميادين الكرامة القومية أما رفاقي هؤلاء فقد شاركوني في السراء والضراء للغاية

نفسها التي هدفت إليها ، فتقاسمنا شرف الحفاظ على محارم وطننا المقدس . والآن فلست

بمنفرد عنهم سأشاركهم مصيرهم المحتوم ، وأشترك معهم فاجعتهم الأخيرة ، بل سأكون في

مقدمتهم إلى جلادينا الذين يريدون أن تسوقونا إليهم ، إنني لن أترك شرف قيادتهم إلى

المصير النهائي لغيري« .

وما أن وضعت الحرب العالمية الثانية أوزارها حتى بادر الروس إلى اقتراف أكبر جريمة

جماعية يمكن أن ترتكبها دولة في التاريخ ، ففي العام 1944 قامت السلطات السوفياتية

بنفي شعوب بأكملها نسـاء وأطفال وشيوخ إلى مجاهل سيبيريا وكازاخستان . بعد أن

اتهمهم ستالين بالتواطؤ مع النازيين الألمان مثل أبناء جمهوريات البلطيق والتتار

والانغوش والقرتشاي والشيشان . ويعتبر هذا اليوم » أي يوم الترحيل « يوم الجنازة

الكبرى لدى الشيشان والانغوش .