وثيقة الاستقلال التي وزعت من قبل أمراء الشراكسة الاتحاديين عام 1839
اجتمع مجلس الشعب في منطقة الشابسوغ ، وبعد مداولات عديدة ونقاشات استقر الرأي على نشر بيان إلى العالم أجمع يتضمن شرحاً لوضع المنطقة والاعتداء الروسي وبطلان معاهدة أدرينة ، وهذا نصها :

كيف يمكن أن سكان قفقاسيا المحليين سيوضعون تحت التبعية الروسية وهم حتى ليسوا في حالة صلح معهم ؟ فهم لا زالوا في حرب منذ مدة طويلة ، حرب استطاعوا أن يستمروا فيها لوحدهم طوال هذه المدة بدون أي مساعدة أو تأييد من أي قوى أو طرف خارجي ، إن مسلمي قفقاسيا يعتبرون الزعيم الديني لجميع المسلمين والذي يتمثل بالسلطان هو زعيمهم الديني ، وبالرغم من ذلك فقد ترك الشراكسة لوحدهم مع أن أحد باشاوات السلطان كان يفتح أبواب أنابا لموسكو ليضمن صداقة الروس ضد زعماء الأرمن الذين هم أعداء السلطان وباشا آخر خدع الشراكسة وهرب من بلادهم في منتصف إحدى الليالي ، بعد ذلك لقد حاول الشراكسة تقديم طلبات مساعدة للسلطان ولكن قوبلت في كل مرة ببرود زائد وبدون جواب شافي ، وبنفس الطريقة طلبت المساعدة من الدولة المسلمة الأخرى ( إيران ) ولكن لم تحصل على جواب شافي ، وأخيراًَ اضطروا إلى طلب المساعدة من محمد علي باشا الكبير والي مصر ، وفعلاً حصلوا على الجواب الشافي والمقنع إلا أن بعد المسافة كان مانعاً أساسياً في تقديم المساعدة ، في كل هذه الطلبات ، كانت الهيئة الشركسية تحاول أن تشرح أن الهجوم الروسي لن يقف عند حد ، وأنه حسب التقاليد والعادات الروسية فإنهم أعداء لسعادة الإنسان ، ويشرحون مقدار غدر الجنرالات الروس ، وأن جنودهم يقتلون بلا رحمة ، وأن القضاء على الشراكسة ليس لمنفعة أحد بل إن في مساعدة الشراكسة فائدة لبقية الأمم ، إن الجيش الروسي الذي يحاصرنا الآن والبالغ مائة ألف جندي سوف يحاربكم أنتم غداً ، إنهم الآن يحاربون رجال الشراكسة في جبال القفقاس الوعرة ولكن غداً سوف يدوسون بنعالهم سهولكم الخضراء وسيتمكنون من أسركم ، إن جبالنا الشامخة ورجالنا الأشاوس هم السد الواقي لتركيا وإيران فإذا لم تقدم المساعدة لهم ستسقط أبواب هاتين الدولتين ، فهذه الجبال الآن هي حامي هاتين الدولتين ، أضف إلى ذلك أن دمنا الدم الشركسي يملأ أوردة وشرايين السلطان فأمه وزوجته شركسيتان ، وكذلك جميع حاشيته ووزرائه وجنرالاته جميعهم شراكسة ، فهو قائدنا الديني والروحي ، وهو صاحب قلوبنا ونحن نقدم له صداقتنا ، ومن أجل كل هذه العلاقات فإننا نريد مساعدته لنا ، فإذا كان السلطان لا يريد مساعدة أولاده أو لا يستطيع فعليه أن يفكر بأحفاد خانات القرم الذين ينحدرون من نفس سلالة السلطان والذين يعيشون بين ظهرانينا ، هذا ما ستتكلم به وفودنا ، فإذا كان السلطان بموافقته هذه يعلم كم من الرجال تؤيده وتقف إلى جانبه لما وافق على صداقة الروس ، إننا نعلم أن روسيا ليست القوة الوحيدة في العالم وأن هناك قوى أكبر منها في العالم ، وبالرغم من قوتهم فهم يقفون بجانب الضعيف ، فهم ليسوا أصدقاء لروسيا بل أعدائها ، وبنفس الوقت ليسوا ضد الصلح بل مع الصلح مع روسيا ، إنجلترا وفرنسا هما أقوى دولتين في العالم ، فعندما كان الروس يأتون بقوارب صغيرة للصيد في بحر آزوف كانوا يطلبون المساعدة والسماح لهم بالصيد معنا ، وكانت إنجلترا وفرنسا دولتان قويتان في ذلك العهد ، إننا لا نأمل من إنجلترا وفرنسا أن يهتموا بشعب صغير مثل الشعب الشركسي ولكن مما لا شك فيه بأن هؤلاء الأصدقاء أذكياء يعرفون بأننا لسنا روساً وعلمنا محدود ومدافعنا محدودة وأن جنرالاتنا لم يتدربوا تدريباً عسكرياً حديثاً وأن بلادنا لا تملك السفن ولا يوجد فيها أغنياء كثيرون فهم يعلمون ذلك ويعلمون أننا شعب مستقيم أمين صادق ، وإذا لم نحارب أو نحاصر فنحن شعب نحب السلام ، فهم يعرفون أيضاً أننا محقون في كرهنا للروس وأننا في معاركنا نهزمهم ولكل هذه الأسباب بدت دهشتنا واستغرابنا عندما علمنا أن هناك خرائط للعالم قد طبعت في أوروبا وأظهرت أن بلادنا قطعة من روسيا ، وهذا ما لم يخطر على بالنا مطلقاً ، لقد وقعت اتفاقية بين الروس والعثمانيين تنازل بموجبها العثمانيون بأن أعطوا جبال القفقاس بدون علمنا أو الاتفاق معنا إلى روسيا التي لم تستطع أن تجد موطئ قدم لها هناك ، وتناست أن سكان هذه الجبال هم محاربون هزموا روسيا مراراً بينما كانت تدعي روسيا أن غرب شركاسيا وقبائلها لا يوجد فيها قانون أو طريقة جيدة لإخضاعها ، إننا نعلن اليوم بأننا نعارض بشدة أمام العالم أجمع مثل هذه الأخطاء والأساليب الخداعة المستعملة ضد شعبنا ، إننا نؤكد بأننا اليوم نستعمل الكلمة مقابل الكلمة ، ولكن نعطي الصحيح مقابل الخطأ في استعمالنا الكلمة ، لقد عارضنا بشدة وقاومنا بطاقاتنا العسكرية 40 عاماً متواصلة ، إن هذه الدماء التي أهدرت كانت من أجل إعلان استقلالنا ، إن هذا الكلام لا يعترف بما هو أعلى منه ولا يقبل المواربة ولا يوجد مطلب لنا سوى حماية وطننا والدفاع عنه ، وإن هذه الكلمات تعود للأشخاص الذين يعرفون كيف يستعملون سلاحهم على أكمل وجه عند اقتراب موعد هجوم الروس علينا ، فأي قوة ممكن أن تقهرنا إن قدمنا صداقتنا للسلطان فكيف سيقبل ذلك في حين كان يتفاوض مع الروس من أجل الصلح ، بينا نحن الشراكسة كنا في حالة حرب مع روسيا ، إن صداقتنا بدون مقابل وبفداء ، فلا يستطيع بيعها أو تحويلها لأنها لم تكن مشروطة ، فإن أراد أن يكون عادلاً ، فإننا بكل حب وتقدير نتوقع المساعدة من إنجلترا تلك الدولة الكبيرة ، إن استطاع يستطيع ألا يفكر بالشراكسة ولكنه يستطيع أن يصم آذانه عن أكاذيب الروس كما صم آذانه عن استغاثة الشراكسة وليرى الفرق بين شعبنا الذي يلقب بالعبيد والبربرية وبين هؤلاء الذين يريدون سحقنا ، نحن أكثر من 4 ملايين ولكن مع الأسف منقسمون إلى شعوب وقبائل ، لنا عاداتنا وتقاليدنا المختلفة ، لنا دخلنا وقياداتنا المختلفة ، ولكن لم يكن لنا هدف واحد مستمر لغاية الآن ، ولكن لدينا تنظيم كدولة عادية ألا وهي التقاليد التي تحكمنا ، نطيع قياداتنا المنتخبة في حالة الحرب طاعة عمياء ، إن كبارنا وأمراءنا يديرون مناطقهم ويحكمونها حسب عاداتنا وتقاليدنا بشكل أفضل بكثير من إدارة الدول المحيطة بنا ، وبالرغم من احتياجنا الشديد إلى قائد أو قيادة دائمة من بيننا إلا أن ذلك القائد لم يظهر ، فهذا ما يطمع بنا الأجانب ، فلذا كنا تابعين للسلطان الرجل الديني عن طيب خاطر ، وكذلك كنا تابعين لخان القرم أيضاً ، أما روسيا فكانت تعمل في كل وقت لحكم بلادنا وتحويلنا إلى عبيد لها ، فكانت تريد استغلالنا في جيوشها ، وذلك لاحتلال مناطق أخرى ، حتى ولو كانت بلاد سكانها من الروس البيض أو يدينون بنفس ديانة روسيا ، فيحولونهم إلى عبيد لهم لكي يزداد ثراء القياصرة الروس ، لذا فإن الحقد والكراهية بيننا تزداد صلابة وقوة كل يوم ، ولو كان العكس لتمكن أحد قادة الروس من احتلالنا وربطنا بدولتهم ، إن تصرفاتها الظالمة وعدم الوفود بالوعود التي كان يقطعها وكيف كان يحاصر بلدنا وكيف كان يقطع ويمنع عنا ما هو ضروري لحياتنا ويضع العراقيل أمام تجارتنا ، وكيف كان يترك زعمائنا الذين يجب إطاعتهم بدون أية وسيلة ، وكيف كان يقضي على قرى كاملة وقبائل بأكملها ، كيف كان ينظر إلينا وكأننا متاع خاص به ، وكيف استطاع بأكاذيبه وحيله أن يظهرنا بأننا شعب لا يستحق العيش ، وأننا عبارة عن برابرة ، ويقنع كل أوروبا والعالم المسيحي حتى والعالم بأكمله ، كلها حكاية طويلة إذا أردنا الدخول بتفاصيلها لن تكفينا المجلدات ، لقد فقدنا مخزوناتنا التي كانت تكفي مئات الآلاف من البشر ولكن مع إصرار روسيا على احتلال بلادنا وقفنا كجسد واحد نحاربها بشراسة وضراوة ، وروسيا استطاعت أن تسيطر على مائتي ألف منا ، ولكن لم يكن أحد من هؤلاء راضياً عن هذا الوضع الروس أخذوا أبناء أبطالنا كرهائن وهناك بعض الأشخاص من شعبنا قد حظوا بالعمل تحت راية إمبراطور روسيا ومقابل ذلك فقد فضلوا العمل مع الإمبراطور وتخلوا عن وطنهم والخطر المحيط به ولكن بالمقابل أيضاً هناك العديد من الروس يعيشون في وطننا ويفضلون البربرية التي أطلقت علينا عن المدنية والحضارة التي يدعي حكام روسيا بأنهم أصحابها ، أقامت روسيا القلاع والحصون على طول الحدود وبالرغم من ذلك استطعنا استدراج 50000) جندي روسي إلى الداخل والقضاء عليهم ، إن احتلال أي بلد لا يتم بالكلام بل بالقوة ، لذا فإن روسيا لن تقدر علينا ولكنها إن تمكنت من الأمور التالية : قطع طرق المواصلات البرية عنا وأن تستغل تركيا وإيران وكأنها بلاد تابعة لها ، ومحاصرتنا عن طريق البحر وإغلاق جميع الطرق البحرية وبذلك تمنع عنا البارود والملح والعتاد الحربي اللازم للحرب ، عندها تتركنا لوحدنا مع آمالنا وتتمكن من السيطرة علينا واحتلال بلادنا ، ولكن نحن مستقلون وأحرار ولا زلنا في حرب مع الروس والنصر لنا ، إن ممثل الإمبراطور الروسي قام باتصالات معنا لا ليعتذر عن حكومته التي قامت وطبعت خرائط تظهر فيها بأن شمال القفقاس قسم من بلاد القيصر وأننا عبارة عن عبيد في بلادهم كما كانوا يوهمون أوروبا بأسرها بل جاء ليتفاوض من أجل تبادل الأسرى وإخراج 20000 جندي روسي محاصرين من قبل قواتنا .

ولقد قرر المجلس أن لا إمكانية لعقد الصلح طالما هناك جندي روسي واحد في منطقة شمال القفقاس ولقد أبلغت روسيا بذلك .

برزج ، نهاد تهجير الشراكسة