إن التشابه الموجود بين ميثولوجيا وأخرى ليس نابعًا من أسبقيةِ هذه على تلك زمنيًا، بل من التشابه القائم في الأوضاع والظروف البشرية، فالإنسان واحدٌ في المطلق العام، والعقل البشري يمتلك تركيبًا فيزيولوجيًا واحدًا، وله موقفٌ واحد من السماء والأرض وما تحت الأرض. فالميثولوجيا لم تنتقل من شعب إلى آخر كما تنتقل الظاهرةُ الأدبية في الأدب المقارن، بل نشأت عند كل شعب بشكل مستقل، ولذلك اكتسبتْ خصائصَ من بيئتها ميَّزتها عن غيرها، (كأن يولد الإنسان المصري من الطين المترسِّب على ضفة نهر النيل، ويولد الإنسان الإسكندنافي من الجليد المتشكِّل على نهر إليفاغار…). إذًا، فالميثولوجيات تختلف من حيث الخصائص والظواهر الخارجية، وتأتلف من حيث الجوهر والماهية، كاختلاف الرجل الياباني عن الإنكليزي بالشكل واتفاقهما بالجوهر الإنساني، وكما يبدو فإن البشر بتاريخهم الطويل على هذه الأرض الواسعة أنتجوا آدابًا وفنونًا وأبطالاً وأساطيرَ تختلف بالظاهر وتتفق بالباطن، وكأننا نعيد إنتاجَ نفس الأنماط الأولية المترسِّبة في اللاوعي الجمعي، حسب نظرية كارل غوستاف يونغ.