القائد الشركسي : ادهم جركس وإنجزاته التاريخية

ظروف جديدة نشأت في تركيا جراء انقلاب القائد التركي مصطفى كمال أتاتورك على القائد الشركسي أدهم شركس الذي اشتهر بمقاومته البطولية مع جيشه الذي شكله منذ الأيام الأولى لدخول القوات البريطانية والفرنسية في العمق التركي وكذلك كان جيشه بالمرصاد لجيش اليونان الزاحف على تركيا لاقتطاع أجزاء مهمة من التركة العثمانية , حيث منع جيش الشراكسة في تركيا اليونان من احتلال الأجزاء التركية التي كانوا يبتغونها , ودافع جيش أدهم الشركسي أيما دفاع عن تركيا واستقلالها ووحدة أراضيها , ولكن مصطفى كمال أتاتورك خاف من تزايد نفوذ أدهم شركس في كل تركيا فحاربه وعمل على القضاء عليه وعلى مؤيديه بعد أن تزايد نفوذه وقوته وبعد أن استجمع مختلف القوى التركية .
وللإلمام ببعض الملابسات الهامة في تلك الأيام العصيبة لتركيا لابد لنا من إعطاء فكرة سريعة عن الأوضاع التركية , إثر هزيمة الدولة العثمانية وظهور الأطماع اليونانية في الأرض التركية .
(( فبينما كان مصطفى كمال بعد انسحابه (المشبوه) من جبهة سوريا وفلسطين في الحرب العالمية الأولى يحلم بتولي زمام الحكم في تركيا ويرتب المؤامرات ضد السلطان (الخليفة) ويحاول الاستئثار بالسلطة ليشبع رغباته الديكتاتورية , كان هناك من سبقه إلى الخدمة الفعلية لإنقاذ تركيا وهما الأخوان ادهم جركس وتوفيق جركس , اللذان سارعا إلى جمع شتات الجيش التركي المبعثر وتأليف فرقة غير نظامية من متطوعي الجركس , الذين آلوا على أنفسهم أن لايكونوا أقل وطنية من مواطنيهم الأتراك , ومواصلة الحرب من أجل الخليفة والسلطان مهما كلفهم الأمر . كان القتال الرئيسي في ذلك الوقت يدور ضد اليونان في جبهة أزمير , ولـم يكن هناك أي أثر للجيش التركي النظامي , والقوات المقاتلة التي واجهت
الجيوش اليونانية , كانت تحت قيادة أدهم شركس , وكان يسمي هذا الجيش بجيش الخلاص , وكانت عبارة عن كتائب من الشركس وبعض الجنود المتحمسين من شتى الطوائف والملل الذين راحوا يشنون على الأعداء , الغارات الفجائية على طريقة (حرب العصابات ), وبعد مدة تمكن أدهم شركس من جمع قوات كبيرة , مزودة بالمدفعية والرشاشات , ثم أطلق على هذا الجيش اسم (الجيش الأخضر) , واتخذ مدينة (كوتاهية)مقراً لقيادته , وممالا شك فيه أن
مواجهته هذا الجيش الأخضر لغارات وهجمات اليونان , وإخماده الثورات الداخلية والحرب الأهلية , قد وطد أركان حكومة أنقرة (بأعماله هذه) .
وعلى مر الأيام , اتسع نفوذ أدهم وراجت الدعاية لأعماله العظيمة في طول البلاد وعرضها , الأمر الذي مكنه من مضاعفة قواته .. ولم تكن حكومة أنقرة إلا حكومة اسمية بزعامة أتاتورك , لأنها لم تكن تملك شيئاً من القوة الحقيقية , بيد أن القوة كلها كانت بيد أدهم شركس وهو الذي كان يجمع الضرائب ويصدر الأوامر في شتى الأمور , ويعاقب العصاة والمجرمين .