أبدع حتى قيل فيه وكأن العرب استخلفته على لسانها
عاش في العهد العثماني

الأمير منجك بن محمد بن منجك بن أبى بكر بن عبد القادر بن إبراهيم بن محمود بن إبراهيم بن منجك الكبير اليوسفي الشركسي، الدمشقي جده الأعلى الأمير سيف الدين منجك بن عبد الله الكبير اليوسفي (1314-1375م) كان أميرا جبارا في خدمة السلطان الناصر محمد بن قلاوون، عين وزيرا بدمشق، وبعدها عين في نيابة طرابلس وفي حلب، وتوفي في القاهرة.
من الآثار التي خلفها جامع منجك بالقاهرة، وقد أورد المؤرخ الكبير المقريزي كثيرا من أخباره.
كما تحدث البوريني عن آل منجك المشهورة بالإمارة منذ القدم، فقال: ((ينتسبون إلى جدهم الأعلى الأمير منجك اليوسفي، صاحب الخيرات المتكاثرة والمبرات الوافرة، التي اشتهرت في البلاد، وعم نفعها سائر العباد))
كما ذكر البوريني أوقاف بني منجك في دمشق، وذكر أن لهم جامعا يعرف ب(جامع منجك) في محلة ميدان الحصى بدمشق .
أما والد الشاعر فهو الأمير محمد بن منجك المتوفى سنة 1623م، وهو من مشاهير الأسرة المنجكية، أكرم الشعراء فأكثروا من مدحه.
قال المحبي ((اشتهر في الدنيا وتناقلت أحاديثه الناس…نبغ في الدوحة المنجكية نبيلا، وسما في قدره في دمشق جليلا، وارتقى إلى أعلى ذروة…كان أميرا جليل القدر سامي الهضبة، سخي الطبع، كبير الشأن، إلا أنه مغال في الكبر والتيه،…وكبرت دولته، وعظمت صولته، ومدحه الشعراء، وانقادت إليه الفضلاء)).
وقد كان من جهة أخرى مولعا بإقامة الأبنية الجميلة، فبنى لنفسه دارا فيها القاعة المشهورة بين باب جيرون وباب السلسلة (من أبوب دمشق) وأنق في عمارتها والرخام، وصرف عليها أموالا كثيرة.
بالإضافة لقصره المعروف به في الوادي الأخضر قرب دمشق ((وانتهت عمارته في سنة إحدى عشرة والف)) والجدير بالذكر أن المغني عبد الرحمن العمادي وصفه بقصيدة مؤرخا بناءه.

مولده ونشأته ونسبه:
ولد الأمير الشاعر بدمشق سنة سبع وألف للهجرة النبوية الموافقة لعام (1598 – 1669 م ) في ظلال الأسرة المنجكية المنعمة وتربى في القصر العظيم الذي بناه والده في الوادي الأخضر بدمشق.
أكثر القدماء من الإشادة إلى ذلك كله في وصف سعادته ونسبه.
تحدث الأمير الشاعر عن نشأته في بلاط العز، وتغنى بذلك المهد الذي عاش فيه مدللا بين أسرة ورثت المجد كابرا عن كابر، وكان الأمير الشاعر منجك علما بارزا ومقدما بين أعلام الشعراء المعروفين في ذلك العصر كابن النقيب والنابلسي وابن النحاس وغيرهم.
يضاف إلى ذلك أنه كان يتميز بصوره الشعرية المبتكرة، وأخيلته الغريبة، ومعانيه المولدة، وكان أسلوبه واضحا بعيدا عن الاغراب والتعقيد والإسفاف، ولم يعرف عنه، كما هو الحال عند الشعراء الذين عاصروه، التصنع في النظم، والتكلف في استخدام الفنون البيانية والبديعية، ولذلك رأينا أسلوبه مشرقا مطبوعا بطابع الرقة والانسجام بشكل عام.