بالرغم من أن أدهم شركس كان يعمل بكل قواه في الحقل الوطني , فإن مصطفى كمال أتاتورك كان يركز تفكيره واهتمامه في مخالفة السلطان والخليفة , ويعمل لكي يكون هو كل شيء ويستأثر بكل شيء , حتى تطور النزاع بينهما وبلغ أوجه , حينما اصطدم الفريقان المتحاسدان , حيث أصدر أتاتورك (بعد أن استتب له الأمر ) أمره بسحق جيش العصابات المسمى بالجيش الأخضر , وعلى ذلك احتل عصمت اينونو كوتاهية , وطرد منها قوات أدهم وبعدها عمل أتاتورك على خلع السلطان من الخلافة وإعلان الجمهورية في /17/ تشرين الثاني سنة /1924م/ , ثم ألف محاكم الاستقلال وقدم لها المعارضين من النواب ورجال الدين وغيرهم وكان نصيبهم الإعدام أو السجن أو النزوح إلى خارج البلاد .
( ولعل أخطر عقبة وأكبر صعوبة واجهت الزعيم أتاتورك أثناء قيامه بحركته النضالية هو خلافه مع الأخوين أدهم وتوفيق جركس, ذلك الخلاف الذي استحكم وأخذ يعصف بحركته وكاد يحبط جميع أعماله ومع ذلك فقد قدم المواطنون الشركس في هذه الظروف العصيبة أكبر خدمة وطنية لتركيا , وربما كانت سبب إنقاذها من الهلاك والانحلال . والكل يعلم الشيء الكثير عن حرب تركيا مع اليونان التي اشتبكت فيها بقايا الجيش التركي مع جيش اليونان في معركة الحياة والموت تحت قيادة أدهم شركس(جركس)) .
وفي عام /1923م/ انتهت عملية تهجير أربع عشرة قرية شركسية من غرب الأناضول حيث سيق أهلها إلى مناطق نائية في شرقي الأناضول وصحاريها المقفرة , حيث لا تتوفر فيها أسباب المعيشة وكانت هذه الخطة من ضمن خطة أوسع لتهجير قرى شركسية أكثر قام بها غلاة الاتحاديين الأتراك ونظراً لكون الجركس أقل عدداً مـن غيرهم , اعتقدوا أن هضمهم سـوف يكون أمـراً سهلاً فكانت عملية التهجير بداية تجاربهم في هذا المضمار على الشعوب الأخرى , وعدا سكان هذه القرى المنكودة , فقد اتهم من قبل المجالس العسكرية ما يقارب /150/ شاباً من مثقفي الشركس لأسباب واهية , وقد أعدموا رمياً بالرصاص , دون أن يكون لهم أي دخل (في التهم المفبركة ) وهذا يذكرنا بما قام به جمال باشا السفاح في سوريا ولبنان وفي الحرب العالمية الأولى .
واستمر أتاتورك في حربه الداخلية يصفي أعداءه جسدياً مما اضطر الكثيرين من قادة أدهم وضباطه وجنوده إلى النزوح إلى الدول العربية , في مقدمتها سوريا والاردن … وهنا نلاحظ أن شراكسة تركيا من مواليد قفقاسيا قد ظلوا يتوافدون على سوريا منذ عام /1923م/ وحتى وقت متأخر من ثلاثينيات القرن الماضي , نتيجة مناوأتهم للحركة الكمالية تلك الحركة التي كانت متعصبة للقومية التركية بشكل عنصري شيفوني , ومعادية لكل القوميات الأخرى في تركيا والأمثلة في هذا المجال لا تحصى
اما عن الفائد التاريخي ادهم جركس فقط لجا إلى الاردن عن طريق سوريا ومات ودفن فيها .